منارة كل فلاح

منارة كل فلاح

زيت الزيتون: الأسعار تتراجع في إسبانيا… فهل تُربك حسابات الموسم الجديد في تونس؟

زيت الزيتون، أسعار زيت الزيتون، تونس، إسبانيا، صابة الزيتون 2026–2027، تراجع الإنتاج، أسعار الزيت العالمية

في وقت تستعدّ فيه تونس لموسم زيت زيتون يُتوقّع أن يشهد تراجعًا في الإنتاج، تواصل الأسعار الإسبانية انخفاضها، ما يطرح تساؤلات حول انعكاسات وفرة العرض العالمي على أسعار الزيت التونسي، خاصة على مستوى التصدير.

إسبانيا: أسعار الزيت البكر الممتاز تتراجع إلى 3.06 أورو للكيلوغرام

كشفت المنظمة المهنية الإسبانية COAG Jaén، في تقريرها الصادر يوم 23 أكتوبر 2026، عن انخفاض جديد في أسعار زيت الزيتون بالجملة، وفق معاملات نظام Poolred خلال الفترة الممتدة من 17 إلى 23 أكتوبر.

وسجّل زيت الزيتون البكر الممتاز تراجعًا من 3.14 إلى 3.06 أورو للكيلوغرام، أي بانخفاض يقارب 2.5% خلال أسبوع واحد.

كما انخفض سعر زيت اللامبانتي من 2.93 إلى 2.83 أورو للكيلوغرام، بنسبة 3.4%، في حين حافظ الزيت البكر على سعره عند 3.01 أورو للكيلوغرام.

نوع زيت الزيتون
16 أكتوبر
23 أكتوبر
التطوّر
البكر الممتاز
3.14 €
3.06 €
−2.5%
البكر
3.01 €
3.01 €
مستقر
اللامبانتي
2.93 €
2.83 €
−3.4%
متوسط المعاملات
3.00 €
2.94 €
−2%

وتُمثّل هذه الأسعار معاملات فعلية بالجملة، وليست أسعار بيع للمستهلك، كما تتعلّق أساسًا بزيت الموسم السابق 2025–2026، في ظلّ محدودية معاملات الموسم الجديد.

تونس: تراجع متوقّع في الإنتاج بنسبة 40%

في المقابل، تشير تقديرات مهنية تونسية إلى احتمال تراجع إنتاج زيت الزيتون خلال موسم 2026–2027 إلى نحو 300 ألف طن، مقابل قرابة 500 ألف طن خلال الموسم السابق.

ويعني ذلك انخفاضًا محتملًا بنحو 200 ألف طن، أي 40%.

غير أنّ هذه الأرقام تظلّ تقديرات أولية، وليست حصيلة رسمية نهائية، وقد تتغيّر مع تقدّم عمليات الجني والعصر وتوفّر بيانات الإنتاج الفعلية.

لماذا قد لا يؤدّي نقص الإنتاج التونسي إلى ارتفاع الأسعار؟

من الناحية الاقتصادية، يؤدّي انخفاض الإنتاج عادةً إلى تقليص العرض، وهو ما قد يدعم الأسعار إذا بقي الطلب مستقرًا.

لكن سوق زيت الزيتون التونسية لا تتحدّد بعوامل الإنتاج المحلي وحدها، بل تتأثّر أيضًا بتطوّرات السوق الدولية، خاصة في إسبانيا، باعتبارها أكبر منتج لزيت الزيتون في العالم.

وتُشير التقديرات الأولية الإسبانية لموسم 2026–2027 إلى إنتاج قد يبلغ 1.603 مليون طن، وهو ما يعزّز احتمال توفّر كميات كبيرة في السوق الدولية.

وفي صورة استمرار وفرة العرض وتراجع أسعار الجملة الإسبانية، قد يواجه المصدّرون التونسيون ضغوطًا على الأسعار عند التفاوض مع المشترين الدوليين.

بمعنى آخر، نقص الصابة في تونس لا يضمن بالضرورة ارتفاع سعر الزيت التونسي، إذا كانت السوق العالمية تتّجه في الاتجاه المعاكس.

الفلاح التونسي أمام معادلة صعبة

يطرح هذا الوضع تحدّيًا اقتصاديًا بالنسبة إلى منتجي الزيتون في تونس.

فارتفاع سعر البيع، إن حصل، لا يعني بالضرورة تحسّن مداخيل الفلاح، خاصة إذا تراجعت الكميات المنتجة وارتفعت تكاليف الجني والعصر والنقل.

ولتوضيح ذلك، إذا انخفض إنتاج فلاح بنسبة 40% وارتفع سعر البيع بنسبة 20%، فإن مداخيله الجملية ستتراجع حسابيًا بنسبة 28%، قبل احتساب المصاريف.

وهذا مثال توضيحي، وليس نتيجة مسجّلة للموسم الحالي.

كما ينبغي التمييز بين أسعار الجملة العالمية بالأورو للكيلوغرام وأسعار الزيت في تونس بالدينار للتر، إذ تختلف وحدات القياس ومراحل التسويق والتكاليف وهوامش الربح.

ما الذي سيحدّد أسعار زيت الزيتون في تونس؟

سترتبط تطوّرات الأسعار خلال الأسابيع المقبلة بعدّة عوامل، أبرزها حجم الإنتاج الفعلي في تونس وإسبانيا، وتطوّر الطلب على الزيت التونسي، ومستويات المخزون العالمي، إلى جانب القرارات المحتملة لتنظيم العرض في السوق الإسبانية.

وقد يُساهم أي تدخّل إسباني فعلي لتقليص الكميات المعروضة في تخفيف الضغط على الأسعار، غير أنّ هذا التأثير يبقى مشروطًا بحجم التدخّل وتطوّر السوق.

تونس تتّجه نحو موسم أقلّ إنتاجًا، في وقت تُظهر فيه الأسعار الإسبانية منحى تنازليًا.

وبين نقص العرض المحلي وضغط السوق العالمية، يبقى تحديد أسعار زيت الزيتون في تونس مرتبطًا بتوازنات لم تتّضح بعد.

فهل ينجح تراجع الصابة التونسية في دعم الأسعار، أم تفرض وفرة الإنتاج الإسباني سقفًا على أسعار التصدير؟

الأكيد أنّ تراجع الأسعار الإسبانية مؤشّر يستحقّ المتابعة، لكنّه لا يعني تلقائيًا انخفاض أسعار زيت الزيتون للمستهلك التونسي.

​

الاكثر قراءة

  • وزارة الفلاحة: تعزيز التكوين المهني الفلاحي لاستقطاب الشباب ومواكبة التحول الرقمي

    أكد مدير وكالة الإرشاد والتكوين الفلاحي، إقبال المستوري، أن وزارة الفلاحة تعمل على مزيد دعم منظومة التكوين المهني الفلاحي، سواء على مستوى التكوين الأساسي أو التكوين المستمر، باعتبارها من الآليات المهمة لتوفير فرص التشغيل وبعث المشاريع لفائدة الشباب وأوضح المستوري، في تصريحه لإذاعة موزاييك أف أم، أن منظومة التكوين الفلاحي تستقطب سنويًا نحو ألف متكون في التكوين الأساسي وقرابة 4 آلاف متكون في التكوين المستمر، عبر شبكة تضم 39 مركز تكوين موزعة على مختلف جهات البلاد وأشار إلى أن مراكز التكوين الفلاحي تمثل جهازًا داعمًا لبقية هياكل الدولة المختصة في تكوين الشباب، مبرزًا أن عددًا من هذه المراكز مجهز بأحدث الوسائل التكنولوجية، بما يمكّن المتكونين من اكتساب المهارات اللازمة ومواكبة التطورات الحديثة في القطاع الفلاحي من جهته، شدد مدير ديوان وزير الفلاحة، هيكل حشلاف، في إطار الاحتفال بالعيد الوطني للفلاحة، على أن الأمن الغذائي لم يعد مرتبطًا فقط بالإنتاج وتوفير المواد الغذائية، بل أصبح قائمًا أساسًا على إعداد كفاءات بشرية مؤهلة تمتلك المعرفة والقدرة على الابتكار والتأقلم مع التحولات العالمية وأكد أن الوزارة تولي أهمية خاصة لمنظومة التكوين المهني الفلاحي باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي وتحسين الإنتاجية وخلق فرص العمل ودعم الاستثمار والتنمية الجهوية كما أشار حشلاف إلى أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على تونس تسريع رقمنة منظومة التكوين والإرشاد الفلاحي، موضحًا أن الوزارة شرعت في تطوير المحتويات الرقمية واعتماد منصات تعليمية حديثة، إلى جانب توظيف الوسائل الذكية والتكنولوجيا الحديثة في التكوين والتأطير والمتابعة ​


  • رئيس الجمهورية: الاحتكار والتلاعب بحصص التوزيع يحرم صغار الفلاحين من مادة الأمونيتر

    ​تناول رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال اللقاء الذي جمعه عشية أمس، الأربعاء 28 جانفي 2026، بقصر قرطاج بوزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عزّالدين بن الشيخ، جملة من القضايا، من بينها عملية توزيع مادة الأمونيتر بعدد من ولايات الجمهورية، ولا سيما ولايات بنزرت وجندوبة وسليانة، وذلك بعد تسجيل تحسّن طفيف في الوضع بعدد من الولايات الأخرىوأوضح رئيس الدولة، وفق البلاغ الاعلامي للرئاسة، أنّ بعض الممارسات المسجّلة ترتقي إلى مستوى الجريمة، حيث يتمّ حرمان صغار الفلاحين من مادة الأمونيتر نتيجة الاحتكار والتلاعب بحصص التوزيع، مشيراً إلى أنّ ممارسات مماثلة سُجّلت سابقاً عند إحداث ديوان الأعلاف، حين عمد البعض إلى احتكار مختلف أنواع الأعلاف وبيعها بأسعار تقلّ عن تلك التي يضبطها الديوان المذكور، في مسعى لتفليسه والاعتداء على المال العامكما جدّد رئيس الجمهورية التطرّق إلى موسم جني الزيتون، مشيراً إلى محدودية طاقة التخزين لدى الديوان الوطني للزيت، ومؤكّداً ضرورة مضاعفة العمل حتى يضطلع بدوره على الوجه المطلوب. وفي هذا السياق، أسدى تعليماته بمواصلة توزيع زيت الزيتون وجزء من صابة التمور بالسوق الداخلية وعبر الوداديات، بما يضمن استفادة المواطن والفلاح على وجه الخصوص، إلى جانب مواصلة البحث عن أسواق جديدة للتصديرتناول رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال اللقاء الذي جمعه عشية أمس، الأربعاء 28 جانفي 2026، بقصر قرطاج بوزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عزّالدين بن الشيخ، جملة من القضايا، من بينها عملية توزيع مادة الأمونيتر بعدد من ولايات الجمهورية، ولا سيما ولايات بنزرت وجندوبة وسليانة، وذلك بعد تسجيل تحسّن طفيف في الوضع بعدد من الولايات الأخرىوتناول اللقاء كذلك السياسة المائية في تونس على مدى العقود الماضية، حيث شدّد رئيس الدولة على ضرورة القيام بعمليات دورية لصيانة السدود وجهر الأودية، مبرزاً أنّ عدداً من السدود تعرّض للإهمال وتحول بعضها إلى أثر بعد عين، على غرار سدّ الأخماس بولاية سليانة الذي كانت طاقة استيعابه تتراوح بين 5 و7 ملايين متر مكعّب. كما أشار إلى الإهمال الذي طال عديد الأودية التي لم تُجهر منذ عقود، فضلاً عن البحيرات الجبلية التي تراكمت بها الأتربة منذ سبعينات القرن الماضي​​


  • نابل: الدورة الأولى للمعرض الفلاحي والإنتاج الحيواني والصيد البحري في مارس المقبل

    تحتضن ولاية نابل من 26 إلى 29 مارس 2026 الدورة الأولى للمعرض الفلاحي والإنتاج الحيواني والصيد البحري، وذلك بمركز المعارض بالجهة، في تظاهرة تهدف إلى تنشيط الدورة الاقتصادية وتعزيز إشعاع الجهة على المستويين الجهوي والوطنيويمثل هذا الحدث مناسبة لعرض المنتجات الفلاحية المحلية وتقريب المسافات بين المنتجين والمزوّدين، فضلاً عن دعم الشراكات المهنية وتطوير مسالك الترويجوسيشارك في المعرض عدد من الفلاحين والمؤسسات والشركات الناشئة الناشطة في مجالات الفلاحة والإنتاج الحيواني والصيد البحري، بما يعزز تبادل الخبرات ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون والاستثمارويتضمن البرنامج عرضاً وبيعاً مباشراً للمنتجات الفلاحية من المنتج إلى المستهلك، إلى جانب تنظيم ندوات علمية تناقش أبرز التحديات التي يواجهها القطاع والحلول الممكنة لتطويرهويُذكر أن القطاع الفلاحي بولاية نابل يساهم بنحو 15 بالمائة من الإنتاج الفلاحي الوطني، كما تحتل الجهة مراتب متقدمة وطنياً في عدد من القطاعات الفلاحية، خاصة التوابل والفراولة والحمضيات​


التعليقات