منارة كل فلاح

منارة كل فلاح

الاخبار

اخر الاخبار

  • 10

    :10 29/07

    بين عبقرية الشباب وتعقيدات الإدارة... هل أصبحت البيروقراطية أكبر عدو للفلاحة الذكية في تونس؟

    بين عبقرية الشباب وتعقيدات الإدارة... هل أصبحت البيروقراطية أكبر عدو للفلاحة الذكية في تونس؟ لم يعد السؤال اليوم ما إذا كانت تونس تمتلك الكفاءات القادرة على قيادة الثورة الزراعية الرقمية، بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحاً: هل تسمح الدولة لهذه الكفاءات بالنجاح؟قصة الشاب التونسي حسن الحمروني ليست مجرد خبر عن مبتكر نجح في تطوير منظومة ذكية تحمل اسم TerraSense، بل هي مرآة تعكس واقعاً يعيشه عشرات الباحثين والمهندسين وأصحاب المؤسسات الناشئة في تونس. واقعٌ يختصره تناقض صارخ: كلما ارتفع مستوى الابتكار، ازدادت صعوبة تحويله إلى مشروع يخدم الاقتصاد الوطني.لقد نجح هذا الشاب في تصميم منظومة تونسية بالكامل تعتمد على الذكاء الاصطناعي وطائرات الدرون لمراقبة الضيعات الفلاحية، والكشف المبكر عن الأمراض النباتية، وتحليل الإجهاد المائي، ورصد الحرائق، وإرسال تنبيهات فورية للفلاحين، مع اعتماد محطة شحن تعمل بالطاقة الشمسية.بكل المقاييس، نحن أمام مشروع يلامس أولويات الأمن الغذائي، والتكيف مع التغيرات المناخية، وترشيد استهلاك المياه، وحماية الغابات. أي أننا أمام ابتكار لا يخدم صاحبه فقط، بل يخدم دولة بأكملها.لكن المفارقة أن أصعب مراحل المشروع لم تكن هندسة الذكاء الاصطناعي، ولا برمجة الطائرة، ولا تصميم المحطة الشمسية...بل كانت الاصطدام بالإدارة.لقد أدركت الدولة، ولو متأخرة، أهمية الطائرات المسيّرة في تطوير الفلاحة، وهو ما تُرجم بالمصادقة على الفصل 135 من قانون المالية، الذي فتح الباب أمام استعمال الدرونات في المجال الفلاحي.هذه خطوة إيجابية لا يمكن إنكارها.لكن الاعتراف القانوني وحده لا يصنع تحولاً اقتصادياً.فالنصوص شيء، والواقع الإداري شيء آخر.إلى اليوم، لا يزال استعمال الدرون يخضع لمسار طويل من التراخيص والموافقات، وتتداخل فيه عدة هياكل إدارية وأمنية، بينما يواجه المبتكرون صعوبات في توريد المعدات، وإجراء التجارب الميدانية، وتسويق حلولهم.وهنا تكمن المشكلة الحقيقية.فالابتكار لا يموت بسبب نقص الأفكار... بل بسبب بطء الإجراءات.كيف يمكن لدولة تطمح إلى تحقيق السيادة الغذائية أن تطلب من شبابها تطوير حلول ذكية، ثم تضع أمامهم منظومة إدارية تجعل الوصول إلى التجربة الميدانية أكثر تعقيداً من تطوير التكنولوجيا نفسها؟كيف يمكن الحديث عن الاقتصاد الرقمي، وعن الثورة الصناعية الرابعة، وعن الذكاء الاصطناعي، بينما يضطر الباحث أو صاحب الشركة الناشئة إلى قضاء أشهر بين الإدارات للحصول على ترخيص قد لا يأتي أصلاً؟إن الدول التي تقود اليوم الفلاحة الذكية لم تحقق ذلك لأنها تمتلك مهندسين أفضل من تونس، بل لأنها نجحت في بناء منظومة تشريعية وإدارية تعتبر الابتكار استثماراً وطنياً، لا ملفاً أمنياً فقط.ولا أحد يطالب بإلغاء الرقابة أو المساس باعتبارات السلامة والأمن القومي، فذلك أمر مشروع ولا نقاش فيه.لكن الفرق كبير بين تنظيم التكنولوجيا وتعطيلها.التنظيم يعني وضع قواعد واضحة، وإجراءات شفافة، وآجال محددة، ومنصة موحدة للحصول على التراخيص.أما التعطيل، فهو تعدد المتدخلين، وغموض الإجراءات، وطول الانتظار، وغياب الرؤية.والنتيجة معروفة سلفاً.المبتكر الذي لا يجد بيئة حاضنة داخل بلاده، سيبحث عنها خارجها.والمشروع الذي كان يمكن أن يتحول إلى صناعة تونسية، قد يصبح غداً قصة نجاح في دولة أخرى.والخاسر في النهاية ليس صاحب المشروع فقط، بل الاقتصاد الوطني، والفلاح التونسي، والدولة التي ستجد نفسها تستورد غداً تكنولوجيا كان بإمكانها أن تُصنع على أرضها.اليوم، لم تعد الفلاحة الذكية ترفاً تقنياً، بل أصبحت ضرورة تفرضها ندرة المياه، وارتفاع كلفة الإنتاج، والتغيرات المناخية، وتكرار حرائق الغابات، والحاجة إلى رفع الإنتاجية بأقل الموارد.ومن هنا، فإن دعم الابتكار لم يعد يقتصر على تمويل المشاريع أو تنظيم مسابقات للشباب، بل يبدأ بإزالة العوائق التي تمنع هذه المشاريع من الوصول إلى السوق.إن نجاح مشروع TerraSense يجب ألا يُقرأ باعتباره قصة نجاح فردية، بل باعتباره رسالة واضحة إلى صانع القرار.الرسالة تقول إن تونس لا تعاني من نقص في العقول، بل من بطء في تحويل هذه العقول إلى قوة اقتصادية.والتحدي الحقيقي اليوم لم يعد تصنيع الدرون...بل تحرير الابتكار من البيروقراطية.فإذا كانت الدولة تريد فعلاً بناء فلاحة ذكية قادرة على مواجهة تحديات المستقبل، فإن الإصلاح المطلوب لا يقتصر على تعديل القوانين، بل يجب أن يشمل أيضاً تبسيط الإجراءات، وتوحيد مسارات التراخيص، وخلق بيئة تسمح للمبتكر بأن يختبر ويطوّر ويسوّق ابتكاره داخل تونس، لا أن يبحث عن فضاء يحتضنه خارجها.لأن الدول لا تُقاس بعدد القوانين التي تصدرها، بل بقدرتها على تحويل أفكار شبابها إلى مشاريع، ومشاريعها إلى ثروة، وثروتها إلى سيادة غذائية وتكنولوجية.هل ستنجح تونس في إزالة الحواجز البيروقراطية أمام الابتكار، أم ستظل مشاريعها الواعدة تحلّق خارج حدودها قبل أن تحلّق في سماء فلاحتها؟مقال رأي : مريم بن الحاج علي

  • 08

    :53 29/07

    وزير الفلاحة: الابتكار والبحث العلمي مفتاح تحقيق الأمن الغذائي

    أكد وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، عز الدين بن الشيخ، أن البحث العلمي والابتكار يمثلان ركيزتين أساسيتين لمواجهة تحديات الأمن الغذائي والتغيرات المناخية، مشددًا على التزام الوزارة بدعم منظومة البحث والتعليم العالي الفلاحي وتعزيز الشراكة بين الجامعة ومحيطها الاقتصادي.وجاءت تصريحات الوزير خلال إشرافه على الاحتفال بالذكرى الخمسين لتأسيس المدرسة العليا للصناعات الغذائية بتونس، حيث أشاد بالدور الذي لعبته المؤسسة منذ تأسيسها في تكوين المهندسين والباحثين والإطارات العليا، وإسهامها في تطوير قطاع الصناعات الغذائية والارتقاء بجودة المنتجات التونسية وتعزيز قدرتها التنافسية.وأوضح بن الشيخ أن تطوير الصناعات الغذائية يمر عبر تثمين نتائج البحث العلمي، وتشجيع الابتكار، ودعم المبادرات الريادية، ونقل التكنولوجيا إلى المؤسسات الاقتصادية، بما يسهم في تطوير سلاسل القيمة الفلاحية والغذائية، والحد من الفاقد، ورفع القيمة المضافة للمنتجات الوطنية.كما ثمّن الوزير تميز الطلبة المتوجين بجوائز يوم العلم، مشيدًا بجهود الأساتذة والباحثين والإطارات التي ساهمت في ترسيخ مكانة المدرسة كواحدة من أبرز مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي في تونس.واختُتمت الاحتفالية بتكريم عدد من المديرين السابقين والإطارات المتقاعدة، إلى جانب توزيع الجوائز على المتفوقين من دفعة التخرج 2025-2026، احتفاءً بخمسين عامًا من العطاء والتميز في خدمة قطاع الصناعات الغذائية.​

  • 08

    :41 29/07

    ابتكار تونسي... شاب يطوّر منظومة ذكية بالذكاء الاصطناعي لحماية الضيعات الفلاحية

    نجح الشاب التونسي حسان الحمروني، أصيل معتمدية مرناق من ولاية بن عروس، في تطوير منظومة ذكية بتكنولوجيا تونسية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والدرونات لمتابعة الضيعات الفلاحية، في خطوة تهدف إلى دعم الفلاحين وعصرنة القطاع الفلاحي من خلال حلول رقمية مبتكرة.وأوضح الحمروني، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أن المنظومة تقوم بتحليل الصور الجوية التي تلتقطها الدرونات باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي، ما يتيح الكشف المبكر عن أمراض النباتات، ومراقبة الحالة الصحية للمحاصيل، إضافة إلى رصد الحرائق منذ لحظاتها الأولى وإرسال إنذارات فورية تساهم في تسريع عمليات التدخل والحد من الخسائر.ولا تقتصر المنظومة على الدرونات فقط، بل تعتمد أيضًا على مجسّات إلكترونية ذكية يتم تثبيتها داخل الضيعات لمراقبة التربة والعوامل البيئية والكشف عن أي تغيرات أو مخاطر قد تؤثر في الإنتاج، مع إرسال إشعارات مباشرة إلى المستخدمين عبر تطبيقات الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية.وأكد صاحب المشروع أن النظام يوفر أيضًا أدوات تساعد على تنظيم العمل داخل الضيعة الفلاحية، من خلال إحصاء العمال، وتحديد مواقعهم، ومتابعة مدى إنجازهم للمهام، إلى جانب تزويد المهندس الفلاحي بتقارير دقيقة حول حالة الغراسات واقتراح التدخلات وبرامج المعالجة المناسبة.وأشار الحمروني إلى أن جميع مكونات المنظومة تم تطويرها وتصميمها في تونس، بما يتلاءم مع المناخ والتربة والغراسات التونسية، مع ضمان حماية المعطيات المتداولة وعدم الاعتماد على تقنيات أجنبية.وأضاف أن المشروع يوجد حاليًا في مرحلة التسجيل لدى المعهد الوطني للمواصفات والملكية الصناعية، في انتظار استكمال إجراءات الاعتماد والحصول على التراخيص اللازمة لتشغيل الدرونات وفق التشريعات المعمول بها.ومن بين أبرز مزايا المنظومة، أن الدرون المستخدم قابل للبرمجة للعمل بشكل ذاتي، حيث ينفذ مهامه دون تدخل مباشر، ويرسل البيانات آليًا إلى المستخدمين. كما يتميز بكونه صديقًا للبيئة، قابلًا لإعادة التدوير، ويعمل بالطاقة الشمسية، مع نظام ذكي يوجهه تلقائيًا إلى مصدر للطاقة عند انخفاض مستوى شحن البطارية.وكشف الحمروني أن فريق العمل تمكن إلى حد الآن من تطوير أول نموذج للذكاء الاصطناعي الخاص بتحليل صور النباتات، وحقق نسبة نجاح بلغت نحو 95% في الاختبارات الأولية، فيما تتواصل الجهود لاستكمال بقية مكونات المشروع والوصول إلى نموذج متكامل قابل للتسويق.ويطمح صاحب المشروع، المتحصل على شهادة تقني سام في الملتيميديا والتسويق، والذي يواصل دراسته في اختصاصات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى تنظيم أيام إعلامية للتعريف بهذا الابتكار التونسي والترويج له، باعتباره حلاً وطنياً يمكن أن يساهم في الكشف المبكر عن أمراض النباتات، والإنذار بالحرائق، وتحسين مردودية الضيعات الفلاحية، وتسريع التحول الرقمي للقطاع الفلاحي في تونس.​

  • 08

    :29 29/07

    اتحاد الفلاحة يحمل "الستاغ" مسؤولية خسائر انقطاع الكهرباء ويطالب بالتعويض

    حمّل الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري الشركة التونسية للكهرباء والغاز "الستاغ" مسؤولية الخسائر المادية الكبيرة التي تكبدها الفلاحون خلال الفترة الأخيرة، نتيجة الانقطاعات المتكررة والطويلة للتيار الكهربائي، داعيًا الحكومة إلى التدخل العاجل لتعويض المتضررين واتخاذ إجراءات تحول دون تكرار هذه الأزمة.وجاء ذلك في بيان أصدره المكتب التنفيذي الموسع للاتحاد عقب اجتماعه الدوري المنعقد أمس الثلاثاء برئاسة رئيس المنظمة معز بن زغدان، حيث أكد أن تزامن انقطاع الكهرباء والمياه مع الارتفاع القياسي في درجات الحرارة ألحق أضرارًا جسيمة بمختلف الأنشطة الفلاحية.وأوضح الاتحاد أن العديد من الفلاحين تكبدوا خسائر فادحة بسبب تعطل أنظمة الري والتبريد، مما أدى إلى إتلاف كميات هامة من الخضر والغلال والدواجن ومنتجات الصيد البحري، محذرًا من أن استمرار هذه الوضعية قد ينعكس سلبًا على تزويد الأسواق بالمنتجات الغذائية خلال الفترة المقبلة، ويؤثر على استقرار الأسعار والأمن الغذائي.وفي السياق ذاته، دعا الاتحاد إلى إجراء تقييم فني وعلمي شامل لموسم الحبوب 2025/2026، بهدف الوقوف على الأسباب الحقيقية لتراجع المردودية وضعف الإنتاج، رغم تسجيل كميات هامة من الأمطار خلال الموسم، بما يسمح باستخلاص الدروس وتحسين أداء القطاع في المواسم القادمة.كما شدد على ضرورة الاستعداد المبكر لموسم البذر 2026/2027، من خلال توفير البذور والأسمدة ومختلف مستلزمات الإنتاج في الآجال المناسبة، معتبرًا أن حسن الإعداد للموسم المقبل يعد عنصرًا أساسيًا للحد من التوريد وتعزيز الأمن الغذائي الوطني.ولم يغفل الاتحاد ملف الثروة الحيوانية، حيث طالب المصالح البيطرية بتكثيف التنسيق مع الصيدلية المركزية لضمان التزود المنتظم بالتلاقيح والأدوية البيطرية، بما يساهم في حماية القطيع الوطني والوقاية من الأمراض وتحسين مردودية الإنتاج الحيواني.وأكد الاتحاد، في ختام بيانه، أن معالجة هذه الإشكاليات تتطلب تحركًا عاجلًا وتنسيقًا بين مختلف الهياكل المعنية، حفاظًا على استمرارية الإنتاج الفلاحي ودعم صمود الفلاحين في مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية المتزايدة.​

  • 15

    :44 28/07

    بعد خسائر الإنتاج... غرفة تجار الدواجن تدعو إلى مراجعة الأسعار

    دعت الغرفة الوطنية لتجار الدواجن واللحوم البيضاء إلى مراجعة عاجلة لأسعار بيع الدواجن على مستوى الإنتاج والتوزيع والتفصيل، بهدف الحد من الخسائر التي يتكبدها المهنيون وضمان استمرارية التزويد.وأوضح رئيس الغرفة، إبراهيم النفزاوي، أن القطاع يشهد تراجعًا في الإنتاج بنحو 50% نتيجة موجات الحر المتتالية والانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، وهو ما انعكس سلبًا على كميات الدواجن المعروضة في الأسواق.واقترحت الغرفة تحديد سعر الدجاج الحي في حدود 5100 مليم، وسعر البيع بالمذابح 8000 مليم، على ألا يتجاوز السعر الموجه للمستهلك 9100 مليم، معتبرة أن الأسعار الحالية لا تغطي كلفة الإنتاج الفعلية.كما دعت وزارة المالية إلى توفير السيولة للمجمع المهني المشترك حتى يتمكن من استيعاب بيض الاستهلاك، محذرة من مخاطر إفلاس المنتجين، خاصة مع اضطرار البعض إلى بيع أربع بيضات مقابل 500 مليم.وكشفت الغرفة أن الإنتاج الوطني من لحوم الدواجن تراجع إلى 8 آلاف طن فقط، مقابل 16 ألف طن كانت مبرمجة، في حين تتراوح الحاجيات الوطنية بين 13 و14 ألف طن، داعية إلى عقد جلسات عمل تجمع مختلف المتدخلين في القطاع لضبط هوامش ربح عادلة، والتصدي لظاهرة الذبح العشوائي.​

بين عبقرية الشباب وتعقيدات الإدارة... هل أصبحت البيروقراطية أكبر عدو للفلاحة الذكية في تونس؟

بين عبقرية الشباب وتعقيدات الإدارة... هل أصبحت البيروقراطية أكبر عدو للفلاحة الذكية في تونس؟ لم يعد السؤال اليوم ما إذا كانت تونس تمتلك الكفاءات القادرة على قيادة الثورة الزراعية الرقمية، بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحاً: هل تسمح الدولة لهذه الكفاءات بالنجاح؟قصة الشاب التونسي حسن الحمروني ليست مجرد خبر عن مبتكر نجح في تطوير منظومة ذكية تحمل اسم TerraSense، بل هي مرآة تعكس واقعاً يعيشه عشرات الباحثين والمهندسين وأصحاب المؤسسات الناشئة في تونس. واقعٌ يختصره تناقض صارخ: كلما ارتفع مستوى الابتكار، ازدادت صعوبة تحويله إلى مشروع يخدم الاقتصاد الوطني.لقد نجح هذا الشاب في تصميم منظومة تونسية بالكامل تعتمد على الذكاء الاصطناعي وطائرات الدرون لمراقبة الضيعات الفلاحية، والكشف المبكر عن الأمراض النباتية، وتحليل الإجهاد المائي، ورصد الحرائق، وإرسال تنبيهات فورية للفلاحين، مع اعتماد محطة شحن تعمل بالطاقة الشمسية.بكل المقاييس، نحن أمام مشروع يلامس أولويات الأمن الغذائي، والتكيف مع التغيرات المناخية، وترشيد استهلاك المياه، وحماية الغابات. أي أننا أمام ابتكار لا يخدم صاحبه فقط، بل يخدم دولة بأكملها.لكن المفارقة أن أصعب مراحل المشروع لم تكن هندسة الذكاء الاصطناعي، ولا برمجة الطائرة، ولا تصميم المحطة الشمسية...بل كانت الاصطدام بالإدارة.لقد أدركت الدولة، ولو متأخرة، أهمية الطائرات المسيّرة في تطوير الفلاحة، وهو ما تُرجم بالمصادقة على الفصل 135 من قانون المالية، الذي فتح الباب أمام استعمال الدرونات في المجال الفلاحي.هذه خطوة إيجابية لا يمكن إنكارها.لكن الاعتراف القانوني وحده لا يصنع تحولاً اقتصادياً.فالنصوص شيء، والواقع الإداري شيء آخر.إلى اليوم، لا يزال استعمال الدرون يخضع لمسار طويل من التراخيص والموافقات، وتتداخل فيه عدة هياكل إدارية وأمنية، بينما يواجه المبتكرون صعوبات في توريد المعدات، وإجراء التجارب الميدانية، وتسويق حلولهم.وهنا تكمن المشكلة الحقيقية.فالابتكار لا يموت بسبب نقص الأفكار... بل بسبب بطء الإجراءات.كيف يمكن لدولة تطمح إلى تحقيق السيادة الغذائية أن تطلب من شبابها تطوير حلول ذكية، ثم تضع أمامهم منظومة إدارية تجعل الوصول إلى التجربة الميدانية أكثر تعقيداً من تطوير التكنولوجيا نفسها؟كيف يمكن الحديث عن الاقتصاد الرقمي، وعن الثورة الصناعية الرابعة، وعن الذكاء الاصطناعي، بينما يضطر الباحث أو صاحب الشركة الناشئة إلى قضاء أشهر بين الإدارات للحصول على ترخيص قد لا يأتي أصلاً؟إن الدول التي تقود اليوم الفلاحة الذكية لم تحقق ذلك لأنها تمتلك مهندسين أفضل من تونس، بل لأنها نجحت في بناء منظومة تشريعية وإدارية تعتبر الابتكار استثماراً وطنياً، لا ملفاً أمنياً فقط.ولا أحد يطالب بإلغاء الرقابة أو المساس باعتبارات السلامة والأمن القومي، فذلك أمر مشروع ولا نقاش فيه.لكن الفرق كبير بين تنظيم التكنولوجيا وتعطيلها.التنظيم يعني وضع قواعد واضحة، وإجراءات شفافة، وآجال محددة، ومنصة موحدة للحصول على التراخيص.أما التعطيل، فهو تعدد المتدخلين، وغموض الإجراءات، وطول الانتظار، وغياب الرؤية.والنتيجة معروفة سلفاً.المبتكر الذي لا يجد بيئة حاضنة داخل بلاده، سيبحث عنها خارجها.والمشروع الذي كان يمكن أن يتحول إلى صناعة تونسية، قد يصبح غداً قصة نجاح في دولة أخرى.والخاسر في النهاية ليس صاحب المشروع فقط، بل الاقتصاد الوطني، والفلاح التونسي، والدولة التي ستجد نفسها تستورد غداً تكنولوجيا كان بإمكانها أن تُصنع على أرضها.اليوم، لم تعد الفلاحة الذكية ترفاً تقنياً، بل أصبحت ضرورة تفرضها ندرة المياه، وارتفاع كلفة الإنتاج، والتغيرات المناخية، وتكرار حرائق الغابات، والحاجة إلى رفع الإنتاجية بأقل الموارد.ومن هنا، فإن دعم الابتكار لم يعد يقتصر على تمويل المشاريع أو تنظيم مسابقات للشباب، بل يبدأ بإزالة العوائق التي تمنع هذه المشاريع من الوصول إلى السوق.إن نجاح مشروع TerraSense يجب ألا يُقرأ باعتباره قصة نجاح فردية، بل باعتباره رسالة واضحة إلى صانع القرار.الرسالة تقول إن تونس لا تعاني من نقص في العقول، بل من بطء في تحويل هذه العقول إلى قوة اقتصادية.والتحدي الحقيقي اليوم لم يعد تصنيع الدرون...بل تحرير الابتكار من البيروقراطية.فإذا كانت الدولة تريد فعلاً بناء فلاحة ذكية قادرة على مواجهة تحديات المستقبل، فإن الإصلاح المطلوب لا يقتصر على تعديل القوانين، بل يجب أن يشمل أيضاً تبسيط الإجراءات، وتوحيد مسارات التراخيص، وخلق بيئة تسمح للمبتكر بأن يختبر ويطوّر ويسوّق ابتكاره داخل تونس، لا أن يبحث عن فضاء يحتضنه خارجها.لأن الدول لا تُقاس بعدد القوانين التي تصدرها، بل بقدرتها على تحويل أفكار شبابها إلى مشاريع، ومشاريعها إلى ثروة، وثروتها إلى سيادة غذائية وتكنولوجية.هل ستنجح تونس في إزالة الحواجز البيروقراطية أمام الابتكار، أم ستظل مشاريعها الواعدة تحلّق خارج حدودها قبل أن تحلّق في سماء فلاحتها؟مقال رأي : مريم بن الحاج علي

الاكثر قراءة

  • وزارة الفلاحة: تعزيز التكوين المهني الفلاحي لاستقطاب الشباب ومواكبة التحول الرقمي

    أكد مدير وكالة الإرشاد والتكوين الفلاحي، إقبال المستوري، أن وزارة الفلاحة تعمل على مزيد دعم منظومة التكوين المهني الفلاحي، سواء على مستوى التكوين الأساسي أو التكوين المستمر، باعتبارها من الآليات المهمة لتوفير فرص التشغيل وبعث المشاريع لفائدة الشباب وأوضح المستوري، في تصريحه لإذاعة موزاييك أف أم، أن منظومة التكوين الفلاحي تستقطب سنويًا نحو ألف متكون في التكوين الأساسي وقرابة 4 آلاف متكون في التكوين المستمر، عبر شبكة تضم 39 مركز تكوين موزعة على مختلف جهات البلاد وأشار إلى أن مراكز التكوين الفلاحي تمثل جهازًا داعمًا لبقية هياكل الدولة المختصة في تكوين الشباب، مبرزًا أن عددًا من هذه المراكز مجهز بأحدث الوسائل التكنولوجية، بما يمكّن المتكونين من اكتساب المهارات اللازمة ومواكبة التطورات الحديثة في القطاع الفلاحي من جهته، شدد مدير ديوان وزير الفلاحة، هيكل حشلاف، في إطار الاحتفال بالعيد الوطني للفلاحة، على أن الأمن الغذائي لم يعد مرتبطًا فقط بالإنتاج وتوفير المواد الغذائية، بل أصبح قائمًا أساسًا على إعداد كفاءات بشرية مؤهلة تمتلك المعرفة والقدرة على الابتكار والتأقلم مع التحولات العالمية وأكد أن الوزارة تولي أهمية خاصة لمنظومة التكوين المهني الفلاحي باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي وتحسين الإنتاجية وخلق فرص العمل ودعم الاستثمار والتنمية الجهوية كما أشار حشلاف إلى أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على تونس تسريع رقمنة منظومة التكوين والإرشاد الفلاحي، موضحًا أن الوزارة شرعت في تطوير المحتويات الرقمية واعتماد منصات تعليمية حديثة، إلى جانب توظيف الوسائل الذكية والتكنولوجيا الحديثة في التكوين والتأطير والمتابعة ​


  • رئيس الجمهورية: الاحتكار والتلاعب بحصص التوزيع يحرم صغار الفلاحين من مادة الأمونيتر

    ​تناول رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال اللقاء الذي جمعه عشية أمس، الأربعاء 28 جانفي 2026، بقصر قرطاج بوزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عزّالدين بن الشيخ، جملة من القضايا، من بينها عملية توزيع مادة الأمونيتر بعدد من ولايات الجمهورية، ولا سيما ولايات بنزرت وجندوبة وسليانة، وذلك بعد تسجيل تحسّن طفيف في الوضع بعدد من الولايات الأخرىوأوضح رئيس الدولة، وفق البلاغ الاعلامي للرئاسة، أنّ بعض الممارسات المسجّلة ترتقي إلى مستوى الجريمة، حيث يتمّ حرمان صغار الفلاحين من مادة الأمونيتر نتيجة الاحتكار والتلاعب بحصص التوزيع، مشيراً إلى أنّ ممارسات مماثلة سُجّلت سابقاً عند إحداث ديوان الأعلاف، حين عمد البعض إلى احتكار مختلف أنواع الأعلاف وبيعها بأسعار تقلّ عن تلك التي يضبطها الديوان المذكور، في مسعى لتفليسه والاعتداء على المال العامكما جدّد رئيس الجمهورية التطرّق إلى موسم جني الزيتون، مشيراً إلى محدودية طاقة التخزين لدى الديوان الوطني للزيت، ومؤكّداً ضرورة مضاعفة العمل حتى يضطلع بدوره على الوجه المطلوب. وفي هذا السياق، أسدى تعليماته بمواصلة توزيع زيت الزيتون وجزء من صابة التمور بالسوق الداخلية وعبر الوداديات، بما يضمن استفادة المواطن والفلاح على وجه الخصوص، إلى جانب مواصلة البحث عن أسواق جديدة للتصديرتناول رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال اللقاء الذي جمعه عشية أمس، الأربعاء 28 جانفي 2026، بقصر قرطاج بوزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عزّالدين بن الشيخ، جملة من القضايا، من بينها عملية توزيع مادة الأمونيتر بعدد من ولايات الجمهورية، ولا سيما ولايات بنزرت وجندوبة وسليانة، وذلك بعد تسجيل تحسّن طفيف في الوضع بعدد من الولايات الأخرىوتناول اللقاء كذلك السياسة المائية في تونس على مدى العقود الماضية، حيث شدّد رئيس الدولة على ضرورة القيام بعمليات دورية لصيانة السدود وجهر الأودية، مبرزاً أنّ عدداً من السدود تعرّض للإهمال وتحول بعضها إلى أثر بعد عين، على غرار سدّ الأخماس بولاية سليانة الذي كانت طاقة استيعابه تتراوح بين 5 و7 ملايين متر مكعّب. كما أشار إلى الإهمال الذي طال عديد الأودية التي لم تُجهر منذ عقود، فضلاً عن البحيرات الجبلية التي تراكمت بها الأتربة منذ سبعينات القرن الماضي​​


  • نابل: الدورة الأولى للمعرض الفلاحي والإنتاج الحيواني والصيد البحري في مارس المقبل

    تحتضن ولاية نابل من 26 إلى 29 مارس 2026 الدورة الأولى للمعرض الفلاحي والإنتاج الحيواني والصيد البحري، وذلك بمركز المعارض بالجهة، في تظاهرة تهدف إلى تنشيط الدورة الاقتصادية وتعزيز إشعاع الجهة على المستويين الجهوي والوطنيويمثل هذا الحدث مناسبة لعرض المنتجات الفلاحية المحلية وتقريب المسافات بين المنتجين والمزوّدين، فضلاً عن دعم الشراكات المهنية وتطوير مسالك الترويجوسيشارك في المعرض عدد من الفلاحين والمؤسسات والشركات الناشئة الناشطة في مجالات الفلاحة والإنتاج الحيواني والصيد البحري، بما يعزز تبادل الخبرات ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون والاستثمارويتضمن البرنامج عرضاً وبيعاً مباشراً للمنتجات الفلاحية من المنتج إلى المستهلك، إلى جانب تنظيم ندوات علمية تناقش أبرز التحديات التي يواجهها القطاع والحلول الممكنة لتطويرهويُذكر أن القطاع الفلاحي بولاية نابل يساهم بنحو 15 بالمائة من الإنتاج الفلاحي الوطني، كما تحتل الجهة مراتب متقدمة وطنياً في عدد من القطاعات الفلاحية، خاصة التوابل والفراولة والحمضيات​


الاكثر مشاهدة