:22 16/10
في ظلّ تزايد الضغوط المناخية وتراجع الموارد المائية، تتّجه تونس نحو اعتماد حلول فلاحية مبتكرة تجمع بين التكنولوجيا والبحث العلمي والاستغلال المستدام للموارد الطبيعية، وذلك في إطار تعاون متواصل مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، بهدف تحسين الإنتاج وتعزيز الأمن الغذائي ودعم قدرة القطاع الفلاحي على مواجهة التحدّيات المستقبلية.حلول تكنولوجية لمواجهة أزمة المياهأكّد المنسّق الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، نبيل عساف، بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للأغذية، الموافق لـ16 أكتوبر 2026، أنّ تونس تعمل بالتعاون مع المنظمة على تطوير مبادرات تهدف إلى تحسين التصرّف في الموارد المائية والحدّ من تأثير التغيّرات المناخية على الإنتاج الفلاحي.وتشمل هذه المبادرات توظيف البيانات والتقنيات الرقمية لمراقبة الريّ وترشيد استهلاك المياه، إلى جانب دراسة حلول غير تقليدية لمواجهة الشحّ المائي، من أبرزها الألواح الكهروضوئية العائمة، والسدود الجوفية، والتقنيات الحديثة للحدّ من تبخّر المياه.وتمثّل هذه الحلول توجّهًا نحو الاستغلال الأكثر نجاعة للموارد المتاحة، خاصة في ظلّ تزايد حاجيات القطاع الفلاحي للمياه وارتفاع الضغوط على الموارد الطبيعية.الفلاحة الذكية مناخيًا… رهان على البحث العلميولا يقتصر التعاون بين تونس ومنظمة «الفاو» على إدارة المياه، بل يشمل أيضًا تطوير استراتيجية رقمية للفلاحة الذكية مناخيًا، تعتمد على المعطيات العلمية والتوقّعات المناخية لتحسين التخطيط الفلاحي والحدّ من المخاطر المرتبطة بالجفاف والتقلّبات الجوية.وفي هذا الإطار، تعمل المنظمة على دعم إعداد دراسات استباقية تعتمد على سيناريوهات مناخية مختلفة، إلى جانب تحليل البصمة المائية والمياه الافتراضية، بما يساعد على تقييم استهلاك الموارد المائية وتوجيه السياسات الفلاحية نحو خيارات أكثر استدامة.وشدّد عساف على أنّ الابتكار لا يعني بالضرورة الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة وحدها، بل يشمل كذلك تثمين المعارف الفلاحية التقليدية وربطها بالبحث العلمي، من أجل تطوير حلول قابلة للتطبيق على أرض الواقع.استثمارات دولية وفرص جديدة للفلاحة التونسيةوفي ما يتعلّق بالتمويل، أبرز المسؤول الأممي أهمية تعبئة الاستثمارات وتوسيع الشراكات بين المؤسسات العمومية ومراكز البحث والقطاع الخاص والشركاء الدوليين.وأشار إلى مبادرة «يدًا بيد» التابعة لمنظمة «الفاو»، التي تهدف إلى توجيه الاستثمارات نحو المناطق والقطاعات الفلاحية ذات الإمكانات التنموية الواعدة، اعتمادًا على البيانات وتحديد الأولويات الوطنية.وقد شهد منتدى الاستثمار الخاص بالمبادرة، المنعقد بروما يوم 13 أكتوبر 2026، الإعلان عن تعبئة استثمارات بقيمة 20.16 مليار دولار، بمشاركة 38 بلدًا وخمس مبادرات إقليمية.غير أنّ هذا المبلغ يتعلّق بالمبادرة على المستوى الدولي، ولا يمثّل تمويلًا مخصّصًا لتونس. ويمكن لتونس الاستفادة من فرص التعاون والاستثمار التي تتيحها هذه المبادرات لتطوير مشاريع فلاحية مستدامة.صغار الفلاحين في قلب التحوّل الفلاحيوأكّد عساف أنّ نجاح التحوّل نحو فلاحة أكثر قدرة على الصمود يتطلّب ضمان وصول الابتكارات والحلول الجديدة إلى صغار الفلاحين والنساء في المناطق الريفية والشباب.ويشمل ذلك تعزيز فرص التكوين، وتسهيل الوصول إلى المعرفة والتكنولوجيا والتمويل، بما يسمح بتحسين الإنتاجية والحدّ من هشاشة الأنشطة الفلاحية أمام الأزمات المناخية والاقتصادية.كما شدّد على ضرورة تطوير السياسات العمومية وتعزيز قدرات المؤسسات، حتى تتحوّل الابتكارات من أفكار ودراسات إلى حلول عملية تنعكس على مردودية المستغلات الفلاحية ومستوى عيش المنتجين.من الابتكار إلى التطبيق… التحدّي الحقيقيوتأتي هذه التوجّهات في وقت أصبحت فيه ندرة المياه والتقلّبات المناخية من أبرز التحدّيات التي تواجه مستقبل الفلاحة التونسية.ورغم أهمية المبادرات المطروحة، فإنّ تحقيق نتائج ملموسة يبقى مرتبطًا بمدى القدرة على توفير التمويلات وتحويل الدراسات إلى مشاريع ميدانية، مع ضمان استفادة الفلاحين منها، وخاصة أصحاب المستغلات الصغرى.ويبقى السؤال الأساسي: هل تنجح تونس في تحويل الابتكار العلمي إلى حلول فعلية تخفّف أزمة المياه وتحمي الإنتاج الفلاحي، أم تبقى هذه المبادرات في حدود الدراسات والتجارب؟
:47 16/10
خبير في تربية النحل: «من المستحيل بيع العسل التونسي الحرّ بـ30 دينارًا للكيلوغرام»حذّر الخبير في تربية النحل وليد نقارة من تفاقم الصعوبات التي يواجهها قطاع إنتاج العسل في تونس، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع مردودية خلايا النحل نتيجة التغيرات المناخية وتواتر سنوات الجفاف، مؤكدًا أن أسعار بعض أنواع العسل المعروضة في الأسواق تثير تساؤلات حول مصدرها وجودتها.وأوضح نقارة، خلال مداخلة في برنامج «في 60 دقيقة» على إذاعة ديوان أف أم، أن تكلفة إنتاج الكيلوغرام الواحد من العسل التونسي الحرّ تتراوح حاليًا بين 50 و60 دينارًا، دون احتساب هامش الربح، في حين تتراوح أسعار البيع للمستهلك بين 80 و150 دينارًا، بحسب نوع العسل وموسم التزهير وحجم الإنتاج.التغيرات المناخية تضغط على إنتاج العسلوأشار الخبير إلى أن إنتاج العسل في تونس شهد تراجعًا مقارنة بالسنوات الماضية، نتيجة الجفاف واضطراب التساقطات وارتفاع درجات الحرارة، فضلًا عن حرائق الغابات وتأثير الاستعمال المكثف للمبيدات على صحة النحل.وأضاف أن ارتفاع أسعار مستلزمات التربية والتغذية والنقل والتعليب، إلى جانب مصاريف اليد العاملة وتنقّل خلايا النحل بين مناطق المرعى، ساهم في زيادة الأعباء المالية على المربين.العسل بـ30 دينارًا… تحذيرات من الغشوفي ما يتعلق بالأسعار، اعتبر نقارة أن بيع كيلوغرام من العسل التونسي الحرّ بـ30 دينارًا غير ممكن اقتصاديًا في ظل تكاليف الإنتاج الحالية، محذّرًا من احتمال وجود منتجات مغشوشة أو مجهولة المصدر في الأسواق.ودعا المستهلكين إلى التثبت من مصدر العسل وظروف إنتاجه وتسويقه، مشددًا على أهمية الرقابة والتتبع لحماية المستهلك والمنتجين الملتزمين بمعايير الجودة.غير أن انخفاض السعر لا يُعدّ في حد ذاته دليلًا قاطعًا على الغش، إذ يتطلب إثبات ذلك إجراء التحاليل والفحوصات المختصة.دعوة إلى تحسين سلالات النحلوشدد الخبير على ضرورة إطلاق مشروع وطني لتحسين سلالات النحل وانتقاء الملكات الأكثر قدرة على مقاومة التغيرات المناخية والتقلبات الحرارية، بما يساعد على تحسين الإنتاجية وتقليص الخسائر.كما دعا إلى تعزيز التنسيق بين وزارة الفلاحة والمؤسسات البحثية والهياكل المهنية، ووضع استراتيجية وطنية لدعم تربية النحل والمحافظة على الإنتاج المحلي.ويبقى التحدي المطروح أمام القطاع هو التوفيق بين ضمان مردودية اقتصادية للمربين، وحماية المستهلك من الغش، والمحافظة على النحل باعتباره عنصرًا أساسيًا في تلقيح المحاصيل والتوازن البيئي.
:57 14/10
تشهد الموارد المائية الجوفية في تونس ضغوطًا متزايدة، في ظلّ انتشار الآبار الفلاحية غير المرخّص فيها وتنامي الطلب على مياه الري، بالتزامن مع تواتر سنوات الجفاف وتأثيرات التغيرات المناخية.وفي هذا السياق، كشف المدير العام للموارد المائية بوزارة الفلاحة والموارد المائية، عيسى حليمي، عن ارتفاع عدد الآبار العشوائية من 205 آبار سنة 2010 إلى 3229 بئرًا سنة 2024، أي بزيادة تفوق 15 ضعفًا خلال 14 سنة.ولم يقتصر هذا الارتفاع على عدد الآبار، إذ قفزت كميات المياه المستخرجة منها من 205 ملايين متر مكعب سنة 2010 إلى 827 مليون متر مكعب سنة 2024، بزيادة تناهز 303%، وفق المعطيات التي عرضها المسؤول خلال يوم دراسي نظّمته الأكاديمية البرلمانية بمجلس نواب الشعب، يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، حول مقترح قانون تسوية وضعية الآبار الفلاحية غير المرخّص فيها.وتسلّط هذه الأرقام الضوء على أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع الفلاحي، والمتمثّل في كيفية ضمان حاجيات الفلاحين من مياه الري، دون المساس باستدامة الموائد المائية التي تعتمد عليها مناطق إنتاج عديدة.تداعيات بيئية تهدّد الموائد المائية والواحاتحذّر عيسى حليمي من الانعكاسات البيئية الناتجة عن التوسع في حفر الآبار واستغلال المياه الجوفية خارج الأطر القانونية، وفي مقدمتها انخفاض منسوب الموائد المائية وتزايد ملوحة المياه.وأوضح أن هذه الظاهرة ساهمت في تدهور الأنظمة الواحية وتراجع التنوع البيولوجي، فضلًا عن تسجيل هبوط في سطح الأرض ببعض مناطق الجنوب التونسي، وجفاف عدد من الآبار السطحية القديمة.كما أشار إلى مخاطر تداخل المياه المالحة بالمياه العذبة في المناطق الساحلية، وهي ظاهرة يمكن أن تؤثر على جودة المياه المستعملة في الري، وتزيد من صعوبة المحافظة على مردودية الأراضي الفلاحية.وتكتسي هذه المخاطر أهمية خاصة في المناطق الواحية والسقوية التي ترتبط فيها استمرارية النشاط الفلاحي بتوفر المياه الجوفية وجودتها.ارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبة مراقبة الاستغلاللا تقتصر تداعيات الآبار العشوائية على الجانب البيئي، بل تمتد إلى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية.فمع تراجع منسوب المياه الجوفية، تصبح عمليات الضخ أكثر كلفة، نتيجة ارتفاع الحاجيات الطاقية والتجهيزات الضرورية لاستخراج المياه من أعماق أكبر.وأشار المسؤول إلى أن انتشار هذه الآبار ساهم كذلك في تزايد النزاعات بين المستغلين، إلى جانب صعوبة مراقبة الكميات المستخرجة وضمان توزيع الموارد المائية بصورة عادلة.وتطرح هذه الوضعية تحديات إضافية أمام السلطات المكلفة بالتصرف في المياه، خاصة في المناطق التي تشهد منافسة متزايدة بين الاستعمالات الفلاحية والحاجيات الأخرى.لماذا تتزايد الآبار غير المرخّص فيها؟أرجع المدير العام للموارد المائية انتشار هذه الظاهرة إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من أبرزها طول الإجراءات الإدارية للحصول على تراخيص الحفر والاستغلال، وارتفاع حاجيات الري نتيجة توسّع الزراعات السقوية والبيوت المحمية.وتزداد هذه الضغوط مع تواتر سنوات الجفاف وتراجع التساقطات، في ظل محدودية البدائل المائية المتاحة أمام عدد من المستغلين الفلاحيين.ويكشف هذا الواقع عن إشكالية مزدوجة، تتمثل في حاجة الفلاح إلى تأمين المياه للمحافظة على إنتاجه من جهة، وضرورة إخضاع استغلال الموارد الجوفية لقواعد تضمن استدامتها من جهة أخرى.تسوية الآبار غير المرخّص فيها: ماذا يقول القانون؟تزامن الكشف عن هذه المعطيات مع مناقشة مقترح قانون يتعلق بتسوية وضعية الآبار الفلاحية غير المرخّص فيها.وذكّر عيسى حليمي بأن المياه الجوفية تُعدّ ملكًا عموميًا يخضع لأحكام مجلة المياه، وأن حفر الآبار واستغلالها يستوجبان الحصول على ترخيص مسبق من الجهة المختصة.وشدّد على أن الترخيص لا يمنح صاحبه ملكية المياه، وإنما يحدّد شروط استغلالها، مع إمكانية رفض المطالب التي من شأنها الإضرار بالتوازن المائي.وتشمل المخالفات المسجّلة حفر الآبار دون ترخيص، وتعميقها أو تغيير مواقعها وأبعادها دون موافقة، فضلًا عن تركيب مضخات غير مرخّص فيها أو تجاوز كميات المياه المسموح باستخراجها.العدّادات الذكية لمراقبة استغلال المياهفي المقابل، كشفت المكلفة بتسيير الإدارة العامة للهندسة الريفية واستغلال المياه، عائدة الجريدي، عن توجّه نحو اعتماد العدّادات الذكية والمنظومات المعلوماتية لمراقبة استغلال المياه.وتهدف هذه الآليات إلى توفير بيانات محيّنة حول كميات المياه المستخرجة من كل بئر، بما يسمح بمتابعة الاستغلال بصورة دورية وآنية، والكشف عن التجاوزات والتدخل في الوقت المناسب.ومن المنتظر أن تساهم هذه المنظومة، في حال تفعيلها، في تحسين الرقابة على الموارد الجوفية وترشيد استغلالها، دون أن يعني الإعلان عن هذا التوجّه أن العدّادات الذكية أصبحت معمّمة بالفعل.بين الأمن المائي واستمرارية الإنتاج الفلاحيتعكس الأرقام المعلنة حجم التحدي الذي تواجهه تونس في التصرف في مواردها المائية، خاصة أن توسّع الزراعات السقوية يتزامن مع محدودية الموارد المتجددة وتزايد تأثيرات التغيرات المناخية.وفي ظل هذه المعطيات، يبرز ملف الآبار غير المرخّص فيها باعتباره قضية تتجاوز الجانب القانوني، ليرتبط مباشرة بمستقبل الإنتاج الفلاحي واستدامة الموارد الطبيعية.ويبقى التحدي الأساسي في إيجاد توازن بين تبسيط الإجراءات الإدارية، وضمان حاجيات الفلاحين من مياه الري، وتعزيز الرقابة على الاستغلال، بما يحافظ على المخزون الجوفي للأجيال القادمة.
:01 12/10
تشهد معتمدية رمادة من ولاية تطاوين حركية استثمارية متنامية في القطاع الفلاحي، مع توجّه عدد من المستثمرين نحو غراسة النخيل وإنتاج التمور، إلى جانب التوسع في الزراعات السقوية وغراسة الزيتون، في مسعى لتنويع الإنتاج الفلاحي وتعزيز التنمية الاقتصادية بالمنطقة.مشروع لإنتاج التمور باستثمار يناهز 5 ملايين دينارتبرز منطقة البريقاء من عمادة كحيل بمعتمدية رمادة باعتبارها إحدى المناطق التي تشهد استثمارات جديدة في القطاع الفلاحي، من بينها مشروع خاص لغراسة النخيل بكلفة تناهز 5 ملايين دينار.ويعكس هذا المشروع اهتمام المستثمرين بإمكانيات إنتاج التمور في المنطقة، التي تتجه نحو استغلال مواردها الفلاحية لتنويع الزراعات وتطوير أنشطة إنتاجية جديدة.وفي هذا الإطار، أدّت لجنة محلية زيارة ميدانية إلى المشروع، بهدف متابعة تقدّم الأشغال والاطلاع على ظروف الإنجاز، إلى جانب رصد الصعوبات التي قد تعترض المستثمر والعمل على تذليلها.ويمثل التوجّه نحو غراسة النخيل فرصة لتوسيع النشاط الفلاحي برمادة، خاصة إذا توفرت الظروف الفنية والمائية الملائمة لضمان نجاح الغراسات واستدامة إنتاجها.توسّع الزراعات السقوية وغراسة الزيتونلا تقتصر الحركية الفلاحية برمادة على مشاريع إنتاج التمور، بل تشمل أيضًا التوسع في المناطق السقوية وتكثيف غراسة أشجار الزيتون، إلى جانب تطوير المساحات المخصصة للزراعات المروية.ويعكس هذا التوجه سعي المستثمرين والفلاحين إلى تنويع الأنشطة الزراعية، بما يتيح فرصًا جديدة لاستغلال الأراضي الفلاحية وتطوير الإنتاج المحلي.كما يمكن أن يساهم تنويع الزراعات في الحد من الاعتماد على نشاط فلاحي واحد، مع ضرورة اختيار الأصناف والتقنيات الزراعية الملائمة للظروف المناخية وطبيعة الموارد المائية المتاحة.الطاقة الشمسية لدعم النشاط الفلاحيمن بين أبرز التحولات التي تشهدها المنطقة، التوجّه نحو اعتماد الطاقة الشمسية في كهربة الآبار الفلاحية، بما يتيح استخدام مصادر طاقة متجددة في تشغيل تجهيزات ضخ المياه.ويمكن لهذه التقنية أن تساعد على تقليص تكاليف الطاقة المرتبطة بالري، خاصة في المناطق البعيدة عن شبكات الكهرباء.غير أن تطوير الري بالطاقة الشمسية يظل مرتبطًا بضرورة حسن التصرف في الموارد المائية، وضبط كميات الضخ وفق حاجيات المزروعات وقدرة الموائد المائية على التجدد، حتى لا يؤدي انخفاض كلفة التشغيل إلى الاستغلال المفرط للمياه الجوفية.استثمارات واعدة… لكن تحديات المياه والبنية الأساسية قائمةرغم الفرص التي تتيحها المشاريع الفلاحية الجديدة، يبقى نجاحها مرتبطًا بعدة عوامل، في مقدمتها توفر الموارد المائية وتطوير البنية الأساسية الفلاحية.فغراسة النخيل وإنتاج التمور يتطلبان استثمارات طويلة المدى، إلى جانب توفير مياه الري والعناية الفنية بالأشجار خلال مراحل النمو والإنتاج.كما تبرز أهمية الإحاطة بالمستثمرين وتبسيط الإجراءات الإدارية ومرافقة المشاريع ميدانيًا، بما يساعد على تجاوز الصعوبات الفنية وضمان دخولها مرحلة الإنتاج في ظروف ملائمة.ويُعدّ تطوير شبكات الري وتحسين التصرف في المياه من العوامل الأساسية لتحويل هذه الاستثمارات إلى مشاريع منتجة ومستدامة.هل تصبح رمادة منطقة جديدة لإنتاج التمور؟من شأن التوسع في غراسة النخيل والزيتون والزراعات المروية أن يفتح آفاقًا اقتصادية جديدة أمام معتمدية رمادة، سواء من حيث تنويع الإنتاج الفلاحي أو إحداث فرص عمل مرتبطة بالغراسة والصيانة والجني والنقل والتسويق.كما يمكن لهذه المشاريع، على المدى المتوسط والبعيد، أن تساهم في تنشيط الدورة الاقتصادية المحلية وتشجيع استثمارات إضافية في الأنشطة الفلاحية والخدمات المرتبطة بها.لكن حجم مساهمتها الفعلية في الإنتاج والتشغيل سيظل مرتبطًا بتقدم إنجازها ونجاحها الفني وقدرتها على الاستمرار.وبين استثمار يناهز 5 ملايين دينار في غراسة النخيل، والتوسع في الزراعات السقوية، واعتماد الطاقة الشمسية، تبرز رمادة كمنطقة تسعى إلى تطوير إمكانياتها الفلاحية. فهل تنجح هذه المشاريع في جعل إنتاج التمور رافدًا جديدًا للتنمية في أقصى الجنوب التونسي؟
:46 10/10
تتجه صابة زيت الزيتون في تونس خلال موسم 2026-2027 نحو تسجيل تراجع مقارنة بالموسم الفارط، وسط مخاوف من انعكاسات تأخر عمليات الجني على إنتاجية أشجار الزيتون، وما قد يطرحه الموسم الجديد من تحديات أمام الفلاحين.تقديرات أولية بإنتاج يتراوح بين 200 و250 ألف طنكشف رئيس النقابة الوطنية للفلاحين، ميداني الضاوي، أن التقديرات الأولية لإنتاج زيت الزيتون خلال الموسم الحالي تتراوح بين 200 و250 ألف طن، بما يشير إلى موسم أقل وفرة مقارنة بالسنة الماضية.وأوضح الضاوي، في تصريح لإذاعة ديوان أف أم، أن هذه التوقعات تعكس تراجعًا مرتقبًا في الإنتاج الوطني، في انتظار اتضاح النتائج الفعلية مع تقدم عمليات الجني والعصر بمختلف الجهات المنتجة.وتبقى هذه الأرقام تقديرات أولية صادرة عن رئيس النقابة، وليست حصيلة رسمية نهائية للموسم.تأخر الجني… كيف يؤثر في إنتاجية شجرة الزيتون؟أرجع ميداني الضاوي التراجع المنتظر أساسًا إلى تأخر عمليات جني الزيتون خلال الموسم الماضي، معتبرًا أن ذلك أثّر سلبًا في الأشجار وانعكس على قدرتها الإنتاجية خلال الموسم الجديد.ومن الناحية الزراعية، يمكن أن يؤدي التأخر المفرط في الجني إلى إطالة فترة بقاء الثمار على الأشجار، وهو ما قد يزيد من استنزاف مواردها، خاصة عندما يتزامن مع ظروف مناخية صعبة أو نقص في المياه والعناصر الغذائية.كما تتميز شجرة الزيتون بظاهرة تبادل الحمل، أي تسجيل إنتاج وفير خلال موسم، يليه أحيانًا موسم أقل إنتاجًا. وتتداخل في هذه الظاهرة عوامل عديدة، من بينها حجم محصول السنة السابقة، والظروف المناخية، والتقليم، والتسميد، والري، وتوقيت الجني.وبالتالي، فإن تأخر الجني قد يكون أحد العوامل المساهمة في تراجع الإنتاج، لكنه لا يكفي وحده لتفسير الاختلافات بين المواسم أو بين المناطق المنتجة.موسم جديد وتحديات أمام الفلاحينيأتي هذا التراجع المرتقب في وقت يستعد فيه الفلاحون وأصحاب المعاصر لانطلاق موسم الجني، الذي يتطلب توفير اليد العاملة وتنظيم عمليات نقل الزيتون وعصره وتسويقه.ويمثل توقيت الجني عنصرًا مهمًا في إدارة الموسم، إذ ينبغي مراعاة درجة نضج الثمار وجودتها والظروف المناخية، إلى جانب القدرة الاستيعابية للمعاصر.وقد يؤدي تزامن الجني في عدة مناطق إلى ارتفاع الضغط على وحدات العصر والنقل، وهو ما يبرز أهمية التنسيق المسبق بين المنتجين وأصحاب المعاصر لتفادي التأخير والمحافظة على جودة الزيت.دعوات إلى تجاوز الإشكاليات وضمان حسن سير الموسموفي هذا السياق، دعا رئيس النقابة الوطنية للفلاحين إلى تكثيف الجهود والعمل على معالجة الإشكاليات المطروحة، بما يضمن إنجاح الموسم الجديد وسير عمليات الجني في أفضل الظروف الممكنة.وتبرز أهمية الاستعداد المبكر، سواء على مستوى توفير اليد العاملة أو تنظيم عمليات الجني والعصر، مع ضرورة اعتماد ممارسات فلاحية تساعد على المحافظة على صحة الأشجار وتحسين إنتاجيتها على المدى الطويل.هل تؤثر توقعات الإنتاج في الأسعار؟يثير التراجع المنتظر في الإنتاج تساؤلات حول انعكاساته المحتملة على أسعار زيت الزيتون ومداخيل المنتجين.غير أن تحديد اتجاه الأسعار لا يرتبط بحجم الإنتاج الوطني وحده، بل يتأثر أيضًا بمستويات الطلب الداخلي والخارجي، والمخزونات المتاحة، وجودة الزيت، وتكاليف الإنتاج، وتطور الأسواق الدولية.ولذلك، لا يمكن الجزم بارتفاع الأسعار أو انخفاضها اعتمادًا على التقديرات الأولية للصابة فقط.ويبقى السؤال المطروح مع اقتراب موسم الجني: هل تنجح الاستعدادات الحالية في الحدّ من الصعوبات وضمان موسم يحافظ على جودة زيت الزيتون ويحمي مردودية الفلاح؟
أكد مدير وكالة الإرشاد والتكوين الفلاحي، إقبال المستوري، أن وزارة الفلاحة تعمل على مزيد دعم منظومة التكوين المهني الفلاحي، سواء على مستوى التكوين الأساسي أو التكوين المستمر، باعتبارها من الآليات المهمة لتوفير فرص التشغيل وبعث المشاريع لفائدة الشباب وأوضح المستوري، في تصريحه لإذاعة موزاييك أف أم، أن منظومة التكوين الفلاحي تستقطب سنويًا نحو ألف متكون في التكوين الأساسي وقرابة 4 آلاف متكون في التكوين المستمر، عبر شبكة تضم 39 مركز تكوين موزعة على مختلف جهات البلاد وأشار إلى أن مراكز التكوين الفلاحي تمثل جهازًا داعمًا لبقية هياكل الدولة المختصة في تكوين الشباب، مبرزًا أن عددًا من هذه المراكز مجهز بأحدث الوسائل التكنولوجية، بما يمكّن المتكونين من اكتساب المهارات اللازمة ومواكبة التطورات الحديثة في القطاع الفلاحي من جهته، شدد مدير ديوان وزير الفلاحة، هيكل حشلاف، في إطار الاحتفال بالعيد الوطني للفلاحة، على أن الأمن الغذائي لم يعد مرتبطًا فقط بالإنتاج وتوفير المواد الغذائية، بل أصبح قائمًا أساسًا على إعداد كفاءات بشرية مؤهلة تمتلك المعرفة والقدرة على الابتكار والتأقلم مع التحولات العالمية وأكد أن الوزارة تولي أهمية خاصة لمنظومة التكوين المهني الفلاحي باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي وتحسين الإنتاجية وخلق فرص العمل ودعم الاستثمار والتنمية الجهوية كما أشار حشلاف إلى أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على تونس تسريع رقمنة منظومة التكوين والإرشاد الفلاحي، موضحًا أن الوزارة شرعت في تطوير المحتويات الرقمية واعتماد منصات تعليمية حديثة، إلى جانب توظيف الوسائل الذكية والتكنولوجيا الحديثة في التكوين والتأطير والمتابعة
تناول رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال اللقاء الذي جمعه عشية أمس، الأربعاء 28 جانفي 2026، بقصر قرطاج بوزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عزّالدين بن الشيخ، جملة من القضايا، من بينها عملية توزيع مادة الأمونيتر بعدد من ولايات الجمهورية، ولا سيما ولايات بنزرت وجندوبة وسليانة، وذلك بعد تسجيل تحسّن طفيف في الوضع بعدد من الولايات الأخرىوأوضح رئيس الدولة، وفق البلاغ الاعلامي للرئاسة، أنّ بعض الممارسات المسجّلة ترتقي إلى مستوى الجريمة، حيث يتمّ حرمان صغار الفلاحين من مادة الأمونيتر نتيجة الاحتكار والتلاعب بحصص التوزيع، مشيراً إلى أنّ ممارسات مماثلة سُجّلت سابقاً عند إحداث ديوان الأعلاف، حين عمد البعض إلى احتكار مختلف أنواع الأعلاف وبيعها بأسعار تقلّ عن تلك التي يضبطها الديوان المذكور، في مسعى لتفليسه والاعتداء على المال العامكما جدّد رئيس الجمهورية التطرّق إلى موسم جني الزيتون، مشيراً إلى محدودية طاقة التخزين لدى الديوان الوطني للزيت، ومؤكّداً ضرورة مضاعفة العمل حتى يضطلع بدوره على الوجه المطلوب. وفي هذا السياق، أسدى تعليماته بمواصلة توزيع زيت الزيتون وجزء من صابة التمور بالسوق الداخلية وعبر الوداديات، بما يضمن استفادة المواطن والفلاح على وجه الخصوص، إلى جانب مواصلة البحث عن أسواق جديدة للتصديرتناول رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال اللقاء الذي جمعه عشية أمس، الأربعاء 28 جانفي 2026، بقصر قرطاج بوزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عزّالدين بن الشيخ، جملة من القضايا، من بينها عملية توزيع مادة الأمونيتر بعدد من ولايات الجمهورية، ولا سيما ولايات بنزرت وجندوبة وسليانة، وذلك بعد تسجيل تحسّن طفيف في الوضع بعدد من الولايات الأخرىوتناول اللقاء كذلك السياسة المائية في تونس على مدى العقود الماضية، حيث شدّد رئيس الدولة على ضرورة القيام بعمليات دورية لصيانة السدود وجهر الأودية، مبرزاً أنّ عدداً من السدود تعرّض للإهمال وتحول بعضها إلى أثر بعد عين، على غرار سدّ الأخماس بولاية سليانة الذي كانت طاقة استيعابه تتراوح بين 5 و7 ملايين متر مكعّب. كما أشار إلى الإهمال الذي طال عديد الأودية التي لم تُجهر منذ عقود، فضلاً عن البحيرات الجبلية التي تراكمت بها الأتربة منذ سبعينات القرن الماضي
تحتضن ولاية نابل من 26 إلى 29 مارس 2026 الدورة الأولى للمعرض الفلاحي والإنتاج الحيواني والصيد البحري، وذلك بمركز المعارض بالجهة، في تظاهرة تهدف إلى تنشيط الدورة الاقتصادية وتعزيز إشعاع الجهة على المستويين الجهوي والوطنيويمثل هذا الحدث مناسبة لعرض المنتجات الفلاحية المحلية وتقريب المسافات بين المنتجين والمزوّدين، فضلاً عن دعم الشراكات المهنية وتطوير مسالك الترويجوسيشارك في المعرض عدد من الفلاحين والمؤسسات والشركات الناشئة الناشطة في مجالات الفلاحة والإنتاج الحيواني والصيد البحري، بما يعزز تبادل الخبرات ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون والاستثمارويتضمن البرنامج عرضاً وبيعاً مباشراً للمنتجات الفلاحية من المنتج إلى المستهلك، إلى جانب تنظيم ندوات علمية تناقش أبرز التحديات التي يواجهها القطاع والحلول الممكنة لتطويرهويُذكر أن القطاع الفلاحي بولاية نابل يساهم بنحو 15 بالمائة من الإنتاج الفلاحي الوطني، كما تحتل الجهة مراتب متقدمة وطنياً في عدد من القطاعات الفلاحية، خاصة التوابل والفراولة والحمضيات