منارة كل فلاح

منارة كل فلاح

تونس تكشف ملامح استراتيجيتها المائية حتى 2030… مشاريع لتعزيز الأمن المائي ودعم القطاع الفلاحي

#المنارة_الفلاحية #الموارد_المائية #الفلاحة_التونسية #الأمن_المائي #الري_الفلاحي #التغيرات_المناخية

في ظلّ التحديات المتزايدة المرتبطة بالجفاف والتغيرات المناخية، كشفت تونس عن أبرز ملامح خطتها التنموية المائية للفترة 2026–2030، والتي تهدف إلى تعزيز الأمن المائي، وتطوير البنية التحتية، والحدّ من هدر الموارد، مع إيلاء أهمية خاصة لتأمين حاجيات القطاع الفلاحي من مياه الري.

رفع طاقة تحلية مياه البحر إلى 525 ألف متر مكعب يوميًا

تستهدف الخطة تعبئة 95% من الموارد المائية السطحية بحلول سنة 2030، إلى جانب التوسع في تحلية مياه البحر، من خلال رفع الطاقة الإنتاجية من 250 ألف متر مكعب إلى 525 ألف متر مكعب يوميًا.

كما تتضمن تعزيز نقل مياه أقصى الشمال نحو المناطق الداخلية والساحلية التي تعاني من محدودية الموارد المائية، بهدف تحسين التزويد وتقليص التفاوت بين الجهات.

وتشمل المشاريع المبرمجة كذلك إنجاز أربع محطات جديدة لتحلية المياه الجوفية، بطاقة إنتاج إجمالية تبلغ 31 ألف متر مكعب يوميًا.

تحسين شبكات توزيع المياه والحدّ من التسربات

تسعى الاستراتيجية إلى رفع نسبة التزويد بالماء الصالح للشرب في المناطق الريفية إلى أكثر من 97% بحلول سنة 2030.

كما تستهدف تحسين مردودية شبكات توزيع المياه من 77% إلى 85%، والارتقاء بنجاعة شبكات الجلب إلى 95%، من خلال تحديث البنية التحتية وتقليص التسربات والفاقد المائي.

القطاع الفلاحي في صدارة الأولويات

يحتل القطاع الفلاحي مكانة محورية ضمن الخطة، باعتباره من أكبر القطاعات استهلاكًا للموارد المائية.

وفي هذا الإطار، تتضمن الاستراتيجية إعادة تهيئة المناطق السقوية وتحديث شبكات الري، ومن أبرز المشاريع المبرمجة تعصير المنطقة السقوية ببوهرتمة على مساحة 13,400 هكتار.

كما تشمل الإجراءات تعميم أنظمة المراقبة الرقمية والعدادات الذكية، بهدف تحسين إدارة مياه الري، والحدّ من الهدر، والرفع من كفاءة استخدام الموارد المتاحة.

ومن شأن هذه التدخلات، في حال تنفيذها، أن تساهم في تحسين انتظام التزويد بالمياه وتعزيز قدرة المستغلات الفلاحية على مواجهة فترات الجفاف.

مشروع «تانيت» لتوفير مياه الري لنحو 11,500 هكتار

تراهن تونس كذلك على التوسع في إعادة استخدام المياه المستعملة بعد معالجتها، مع استهداف بلوغ نسبة 30% بحلول سنة 2030.

ويُعدّ مشروع «تانيت» من أبرز المشاريع المبرمجة في هذا المجال، إذ يهدف إلى توجيه المياه المعالجة نحو ري نحو 11,500 هكتار من الأراضي الفلاحية التابعة لديوان الأراضي الدولية، موزعة على أربع ولايات:

  • تونس: 4,500 هكتار.

    • زغوان: 2,500 هكتار.

    • سوسة: 2,500 هكتار.

    • صفاقس: 2,000 هكتار.

ومن المنتظر استكمال المراحل التحضيرية للمشروع خلال سنة 2027.

كما تعتزم الجهات المعنية إنجاز دراسة لتقييم إمكانيات إعادة استخدام المياه المعالجة الصادرة عن سبع محطات تطهير، تشمل بن قردان والحامة وجربة أجيم ومدنين وتبرسق وتستور وتوزر.

ويُنتظر أن تساهم هذه المشاريع في توفير موارد مائية إضافية للقطاع الفلاحي، مع ضرورة الالتزام بالمعايير الصحية والبيئية المعتمدة في استخدام المياه المعالجة.

الطاقات المتجددة لتقليص كلفة إنتاج المياه

تتضمن الاستراتيجية أيضًا تعزيز الاعتماد على الطاقات المتجددة في قطاع المياه، من خلال استهداف تغطية 25% من الاستهلاك الطاقي للقطاع بحلول سنة 2030.

ويهدف هذا التوجه إلى الحدّ من كلفة إنتاج المياه وضخها ونقلها، وتحسين الاستدامة الطاقية للمنشآت المائية.

ما انعكاسات هذه المشاريع على الفلاح التونسي؟

تمثل المشاريع المعلنة فرصة لتحسين ظروف الإنتاج الفلاحي، خاصة في المناطق التي تعاني من نقص مياه الري وارتفاع تكاليف الضخ.

ومن أبرز النتائج المنتظرة تحسين انتظام التزويد بالمياه، وتقليص الفاقد داخل الشبكات، وتوفير موارد إضافية عبر إعادة استخدام المياه المعالجة، فضلًا عن تطوير أساليب الري وترشيد الاستهلاك.

غير أن تحقيق هذه الأهداف يظلّ مرتبطًا بمدى تقدم إنجاز المشاريع، وتوفير التمويلات اللازمة، وضمان التوزيع العادل والفعّال للموارد المائية بين مختلف الجهات والقطاعات.

وبين طموحات الاستراتيجية وتحديات الواقع، يبقى الرهان الأساسي هو تحويل هذه المشاريع إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، تضمن استدامة الموارد المائية وتحافظ على قدرة الفلاح التونسي على الإنتاج في مواجهة التغيرات المناخية.

​

الاكثر قراءة

  • وزارة الفلاحة: تعزيز التكوين المهني الفلاحي لاستقطاب الشباب ومواكبة التحول الرقمي

    أكد مدير وكالة الإرشاد والتكوين الفلاحي، إقبال المستوري، أن وزارة الفلاحة تعمل على مزيد دعم منظومة التكوين المهني الفلاحي، سواء على مستوى التكوين الأساسي أو التكوين المستمر، باعتبارها من الآليات المهمة لتوفير فرص التشغيل وبعث المشاريع لفائدة الشباب وأوضح المستوري، في تصريحه لإذاعة موزاييك أف أم، أن منظومة التكوين الفلاحي تستقطب سنويًا نحو ألف متكون في التكوين الأساسي وقرابة 4 آلاف متكون في التكوين المستمر، عبر شبكة تضم 39 مركز تكوين موزعة على مختلف جهات البلاد وأشار إلى أن مراكز التكوين الفلاحي تمثل جهازًا داعمًا لبقية هياكل الدولة المختصة في تكوين الشباب، مبرزًا أن عددًا من هذه المراكز مجهز بأحدث الوسائل التكنولوجية، بما يمكّن المتكونين من اكتساب المهارات اللازمة ومواكبة التطورات الحديثة في القطاع الفلاحي من جهته، شدد مدير ديوان وزير الفلاحة، هيكل حشلاف، في إطار الاحتفال بالعيد الوطني للفلاحة، على أن الأمن الغذائي لم يعد مرتبطًا فقط بالإنتاج وتوفير المواد الغذائية، بل أصبح قائمًا أساسًا على إعداد كفاءات بشرية مؤهلة تمتلك المعرفة والقدرة على الابتكار والتأقلم مع التحولات العالمية وأكد أن الوزارة تولي أهمية خاصة لمنظومة التكوين المهني الفلاحي باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي وتحسين الإنتاجية وخلق فرص العمل ودعم الاستثمار والتنمية الجهوية كما أشار حشلاف إلى أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على تونس تسريع رقمنة منظومة التكوين والإرشاد الفلاحي، موضحًا أن الوزارة شرعت في تطوير المحتويات الرقمية واعتماد منصات تعليمية حديثة، إلى جانب توظيف الوسائل الذكية والتكنولوجيا الحديثة في التكوين والتأطير والمتابعة ​


  • رئيس الجمهورية: الاحتكار والتلاعب بحصص التوزيع يحرم صغار الفلاحين من مادة الأمونيتر

    ​تناول رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال اللقاء الذي جمعه عشية أمس، الأربعاء 28 جانفي 2026، بقصر قرطاج بوزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عزّالدين بن الشيخ، جملة من القضايا، من بينها عملية توزيع مادة الأمونيتر بعدد من ولايات الجمهورية، ولا سيما ولايات بنزرت وجندوبة وسليانة، وذلك بعد تسجيل تحسّن طفيف في الوضع بعدد من الولايات الأخرىوأوضح رئيس الدولة، وفق البلاغ الاعلامي للرئاسة، أنّ بعض الممارسات المسجّلة ترتقي إلى مستوى الجريمة، حيث يتمّ حرمان صغار الفلاحين من مادة الأمونيتر نتيجة الاحتكار والتلاعب بحصص التوزيع، مشيراً إلى أنّ ممارسات مماثلة سُجّلت سابقاً عند إحداث ديوان الأعلاف، حين عمد البعض إلى احتكار مختلف أنواع الأعلاف وبيعها بأسعار تقلّ عن تلك التي يضبطها الديوان المذكور، في مسعى لتفليسه والاعتداء على المال العامكما جدّد رئيس الجمهورية التطرّق إلى موسم جني الزيتون، مشيراً إلى محدودية طاقة التخزين لدى الديوان الوطني للزيت، ومؤكّداً ضرورة مضاعفة العمل حتى يضطلع بدوره على الوجه المطلوب. وفي هذا السياق، أسدى تعليماته بمواصلة توزيع زيت الزيتون وجزء من صابة التمور بالسوق الداخلية وعبر الوداديات، بما يضمن استفادة المواطن والفلاح على وجه الخصوص، إلى جانب مواصلة البحث عن أسواق جديدة للتصديرتناول رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال اللقاء الذي جمعه عشية أمس، الأربعاء 28 جانفي 2026، بقصر قرطاج بوزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عزّالدين بن الشيخ، جملة من القضايا، من بينها عملية توزيع مادة الأمونيتر بعدد من ولايات الجمهورية، ولا سيما ولايات بنزرت وجندوبة وسليانة، وذلك بعد تسجيل تحسّن طفيف في الوضع بعدد من الولايات الأخرىوتناول اللقاء كذلك السياسة المائية في تونس على مدى العقود الماضية، حيث شدّد رئيس الدولة على ضرورة القيام بعمليات دورية لصيانة السدود وجهر الأودية، مبرزاً أنّ عدداً من السدود تعرّض للإهمال وتحول بعضها إلى أثر بعد عين، على غرار سدّ الأخماس بولاية سليانة الذي كانت طاقة استيعابه تتراوح بين 5 و7 ملايين متر مكعّب. كما أشار إلى الإهمال الذي طال عديد الأودية التي لم تُجهر منذ عقود، فضلاً عن البحيرات الجبلية التي تراكمت بها الأتربة منذ سبعينات القرن الماضي​​


  • نابل: الدورة الأولى للمعرض الفلاحي والإنتاج الحيواني والصيد البحري في مارس المقبل

    تحتضن ولاية نابل من 26 إلى 29 مارس 2026 الدورة الأولى للمعرض الفلاحي والإنتاج الحيواني والصيد البحري، وذلك بمركز المعارض بالجهة، في تظاهرة تهدف إلى تنشيط الدورة الاقتصادية وتعزيز إشعاع الجهة على المستويين الجهوي والوطنيويمثل هذا الحدث مناسبة لعرض المنتجات الفلاحية المحلية وتقريب المسافات بين المنتجين والمزوّدين، فضلاً عن دعم الشراكات المهنية وتطوير مسالك الترويجوسيشارك في المعرض عدد من الفلاحين والمؤسسات والشركات الناشئة الناشطة في مجالات الفلاحة والإنتاج الحيواني والصيد البحري، بما يعزز تبادل الخبرات ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون والاستثمارويتضمن البرنامج عرضاً وبيعاً مباشراً للمنتجات الفلاحية من المنتج إلى المستهلك، إلى جانب تنظيم ندوات علمية تناقش أبرز التحديات التي يواجهها القطاع والحلول الممكنة لتطويرهويُذكر أن القطاع الفلاحي بولاية نابل يساهم بنحو 15 بالمائة من الإنتاج الفلاحي الوطني، كما تحتل الجهة مراتب متقدمة وطنياً في عدد من القطاعات الفلاحية، خاصة التوابل والفراولة والحمضيات​


التعليقات