تونس تراهن على الابتكار لمواجهة شحّ المياه والتغيّرات المناخية وتعزيز الأمن الغذائي
في ظلّ تزايد الضغوط المناخية وتراجع الموارد المائية، تتّجه تونس نحو اعتماد حلول فلاحية مبتكرة تجمع بين التكنولوجيا والبحث العلمي والاستغلال المستدام للموارد الطبيعية، وذلك في إطار تعاون متواصل مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، بهدف تحسين الإنتاج وتعزيز الأمن الغذائي ودعم قدرة القطاع الفلاحي على مواجهة التحدّيات المستقبلية.
حلول تكنولوجية لمواجهة أزمة المياه
أكّد المنسّق الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، نبيل عساف، بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للأغذية، الموافق لـ16 أكتوبر 2026، أنّ تونس تعمل بالتعاون مع المنظمة على تطوير مبادرات تهدف إلى تحسين التصرّف في الموارد المائية والحدّ من تأثير التغيّرات المناخية على الإنتاج الفلاحي.
وتشمل هذه المبادرات توظيف البيانات والتقنيات الرقمية لمراقبة الريّ وترشيد استهلاك المياه، إلى جانب دراسة حلول غير تقليدية لمواجهة الشحّ المائي، من أبرزها الألواح الكهروضوئية العائمة، والسدود الجوفية، والتقنيات الحديثة للحدّ من تبخّر المياه.
وتمثّل هذه الحلول توجّهًا نحو الاستغلال الأكثر نجاعة للموارد المتاحة، خاصة في ظلّ تزايد حاجيات القطاع الفلاحي للمياه وارتفاع الضغوط على الموارد الطبيعية.
الفلاحة الذكية مناخيًا… رهان على البحث العلمي
ولا يقتصر التعاون بين تونس ومنظمة «الفاو» على إدارة المياه، بل يشمل أيضًا تطوير استراتيجية رقمية للفلاحة الذكية مناخيًا، تعتمد على المعطيات العلمية والتوقّعات المناخية لتحسين التخطيط الفلاحي والحدّ من المخاطر المرتبطة بالجفاف والتقلّبات الجوية.
وفي هذا الإطار، تعمل المنظمة على دعم إعداد دراسات استباقية تعتمد على سيناريوهات مناخية مختلفة، إلى جانب تحليل البصمة المائية والمياه الافتراضية، بما يساعد على تقييم استهلاك الموارد المائية وتوجيه السياسات الفلاحية نحو خيارات أكثر استدامة.
وشدّد عساف على أنّ الابتكار لا يعني بالضرورة الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة وحدها، بل يشمل كذلك تثمين المعارف الفلاحية التقليدية وربطها بالبحث العلمي، من أجل تطوير حلول قابلة للتطبيق على أرض الواقع.
استثمارات دولية وفرص جديدة للفلاحة التونسية
وفي ما يتعلّق بالتمويل، أبرز المسؤول الأممي أهمية تعبئة الاستثمارات وتوسيع الشراكات بين المؤسسات العمومية ومراكز البحث والقطاع الخاص والشركاء الدوليين.
وأشار إلى مبادرة «يدًا بيد» التابعة لمنظمة «الفاو»، التي تهدف إلى توجيه الاستثمارات نحو المناطق والقطاعات الفلاحية ذات الإمكانات التنموية الواعدة، اعتمادًا على البيانات وتحديد الأولويات الوطنية.
وقد شهد منتدى الاستثمار الخاص بالمبادرة، المنعقد بروما يوم 13 أكتوبر 2026، الإعلان عن تعبئة استثمارات بقيمة 20.16 مليار دولار، بمشاركة 38 بلدًا وخمس مبادرات إقليمية.
غير أنّ هذا المبلغ يتعلّق بالمبادرة على المستوى الدولي، ولا يمثّل تمويلًا مخصّصًا لتونس. ويمكن لتونس الاستفادة من فرص التعاون والاستثمار التي تتيحها هذه المبادرات لتطوير مشاريع فلاحية مستدامة.
صغار الفلاحين في قلب التحوّل الفلاحي
وأكّد عساف أنّ نجاح التحوّل نحو فلاحة أكثر قدرة على الصمود يتطلّب ضمان وصول الابتكارات والحلول الجديدة إلى صغار الفلاحين والنساء في المناطق الريفية والشباب.
ويشمل ذلك تعزيز فرص التكوين، وتسهيل الوصول إلى المعرفة والتكنولوجيا والتمويل، بما يسمح بتحسين الإنتاجية والحدّ من هشاشة الأنشطة الفلاحية أمام الأزمات المناخية والاقتصادية.
كما شدّد على ضرورة تطوير السياسات العمومية وتعزيز قدرات المؤسسات، حتى تتحوّل الابتكارات من أفكار ودراسات إلى حلول عملية تنعكس على مردودية المستغلات الفلاحية ومستوى عيش المنتجين.
من الابتكار إلى التطبيق… التحدّي الحقيقي
وتأتي هذه التوجّهات في وقت أصبحت فيه ندرة المياه والتقلّبات المناخية من أبرز التحدّيات التي تواجه مستقبل الفلاحة التونسية.
ورغم أهمية المبادرات المطروحة، فإنّ تحقيق نتائج ملموسة يبقى مرتبطًا بمدى القدرة على توفير التمويلات وتحويل الدراسات إلى مشاريع ميدانية، مع ضمان استفادة الفلاحين منها، وخاصة أصحاب المستغلات الصغرى.
ويبقى السؤال الأساسي: هل تنجح تونس في تحويل الابتكار العلمي إلى حلول فعلية تخفّف أزمة المياه وتحمي الإنتاج الفلاحي، أم تبقى هذه المبادرات في حدود الدراسات والتجارب؟
الاكثر قراءة
-
وزارة الفلاحة: تعزيز التكوين المهني الفلاحي لاستقطاب الشباب ومواكبة التحول الرقمي
أكد مدير وكالة الإرشاد والتكوين الفلاحي، إقبال المستوري، أن وزارة الفلاحة تعمل على مزيد دعم منظومة التكوين المهني الفلاحي، سواء على مستوى التكوين الأساسي أو التكوين المستمر، باعتبارها من الآليات المهمة لتوفير فرص التشغيل وبعث المشاريع لفائدة الشباب وأوضح المستوري، في تصريحه لإذاعة موزاييك أف أم، أن منظومة التكوين الفلاحي تستقطب سنويًا نحو ألف متكون في التكوين الأساسي وقرابة 4 آلاف متكون في التكوين المستمر، عبر شبكة تضم 39 مركز تكوين موزعة على مختلف جهات البلاد وأشار إلى أن مراكز التكوين الفلاحي تمثل جهازًا داعمًا لبقية هياكل الدولة المختصة في تكوين الشباب، مبرزًا أن عددًا من هذه المراكز مجهز بأحدث الوسائل التكنولوجية، بما يمكّن المتكونين من اكتساب المهارات اللازمة ومواكبة التطورات الحديثة في القطاع الفلاحي من جهته، شدد مدير ديوان وزير الفلاحة، هيكل حشلاف، في إطار الاحتفال بالعيد الوطني للفلاحة، على أن الأمن الغذائي لم يعد مرتبطًا فقط بالإنتاج وتوفير المواد الغذائية، بل أصبح قائمًا أساسًا على إعداد كفاءات بشرية مؤهلة تمتلك المعرفة والقدرة على الابتكار والتأقلم مع التحولات العالمية وأكد أن الوزارة تولي أهمية خاصة لمنظومة التكوين المهني الفلاحي باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي وتحسين الإنتاجية وخلق فرص العمل ودعم الاستثمار والتنمية الجهوية كما أشار حشلاف إلى أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على تونس تسريع رقمنة منظومة التكوين والإرشاد الفلاحي، موضحًا أن الوزارة شرعت في تطوير المحتويات الرقمية واعتماد منصات تعليمية حديثة، إلى جانب توظيف الوسائل الذكية والتكنولوجيا الحديثة في التكوين والتأطير والمتابعة
-
رئيس الجمهورية: الاحتكار والتلاعب بحصص التوزيع يحرم صغار الفلاحين من مادة الأمونيتر
تناول رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال اللقاء الذي جمعه عشية أمس، الأربعاء 28 جانفي 2026، بقصر قرطاج بوزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عزّالدين بن الشيخ، جملة من القضايا، من بينها عملية توزيع مادة الأمونيتر بعدد من ولايات الجمهورية، ولا سيما ولايات بنزرت وجندوبة وسليانة، وذلك بعد تسجيل تحسّن طفيف في الوضع بعدد من الولايات الأخرىوأوضح رئيس الدولة، وفق البلاغ الاعلامي للرئاسة، أنّ بعض الممارسات المسجّلة ترتقي إلى مستوى الجريمة، حيث يتمّ حرمان صغار الفلاحين من مادة الأمونيتر نتيجة الاحتكار والتلاعب بحصص التوزيع، مشيراً إلى أنّ ممارسات مماثلة سُجّلت سابقاً عند إحداث ديوان الأعلاف، حين عمد البعض إلى احتكار مختلف أنواع الأعلاف وبيعها بأسعار تقلّ عن تلك التي يضبطها الديوان المذكور، في مسعى لتفليسه والاعتداء على المال العامكما جدّد رئيس الجمهورية التطرّق إلى موسم جني الزيتون، مشيراً إلى محدودية طاقة التخزين لدى الديوان الوطني للزيت، ومؤكّداً ضرورة مضاعفة العمل حتى يضطلع بدوره على الوجه المطلوب. وفي هذا السياق، أسدى تعليماته بمواصلة توزيع زيت الزيتون وجزء من صابة التمور بالسوق الداخلية وعبر الوداديات، بما يضمن استفادة المواطن والفلاح على وجه الخصوص، إلى جانب مواصلة البحث عن أسواق جديدة للتصديرتناول رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال اللقاء الذي جمعه عشية أمس، الأربعاء 28 جانفي 2026، بقصر قرطاج بوزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عزّالدين بن الشيخ، جملة من القضايا، من بينها عملية توزيع مادة الأمونيتر بعدد من ولايات الجمهورية، ولا سيما ولايات بنزرت وجندوبة وسليانة، وذلك بعد تسجيل تحسّن طفيف في الوضع بعدد من الولايات الأخرىوتناول اللقاء كذلك السياسة المائية في تونس على مدى العقود الماضية، حيث شدّد رئيس الدولة على ضرورة القيام بعمليات دورية لصيانة السدود وجهر الأودية، مبرزاً أنّ عدداً من السدود تعرّض للإهمال وتحول بعضها إلى أثر بعد عين، على غرار سدّ الأخماس بولاية سليانة الذي كانت طاقة استيعابه تتراوح بين 5 و7 ملايين متر مكعّب. كما أشار إلى الإهمال الذي طال عديد الأودية التي لم تُجهر منذ عقود، فضلاً عن البحيرات الجبلية التي تراكمت بها الأتربة منذ سبعينات القرن الماضي
-
نابل: الدورة الأولى للمعرض الفلاحي والإنتاج الحيواني والصيد البحري في مارس المقبل
تحتضن ولاية نابل من 26 إلى 29 مارس 2026 الدورة الأولى للمعرض الفلاحي والإنتاج الحيواني والصيد البحري، وذلك بمركز المعارض بالجهة، في تظاهرة تهدف إلى تنشيط الدورة الاقتصادية وتعزيز إشعاع الجهة على المستويين الجهوي والوطنيويمثل هذا الحدث مناسبة لعرض المنتجات الفلاحية المحلية وتقريب المسافات بين المنتجين والمزوّدين، فضلاً عن دعم الشراكات المهنية وتطوير مسالك الترويجوسيشارك في المعرض عدد من الفلاحين والمؤسسات والشركات الناشئة الناشطة في مجالات الفلاحة والإنتاج الحيواني والصيد البحري، بما يعزز تبادل الخبرات ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون والاستثمارويتضمن البرنامج عرضاً وبيعاً مباشراً للمنتجات الفلاحية من المنتج إلى المستهلك، إلى جانب تنظيم ندوات علمية تناقش أبرز التحديات التي يواجهها القطاع والحلول الممكنة لتطويرهويُذكر أن القطاع الفلاحي بولاية نابل يساهم بنحو 15 بالمائة من الإنتاج الفلاحي الوطني، كما تحتل الجهة مراتب متقدمة وطنياً في عدد من القطاعات الفلاحية، خاصة التوابل والفراولة والحمضيات


التعليقات