منارة كل فلاح

منارة كل فلاح

تسوية الآبار الفلاحية غير المرخّصة أمام البرلمان… 3500 دينار لتسوية الوضعية، فما الشروط؟

الآبار الفلاحية، الآبار غير المرخّصة، تسوية الآبار، مقترح قانون 18 لسنة 2026، مجلس نواب الشعب، 3500 دينار، المياه الجوفية، الموارد المائية، الري الفلاحي، الفلاحة التونسية.

ينظر مجلس نواب الشعب، اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، في مقترح القانون عدد 18 لسنة 2026 المتعلق بتسوية وضعية الآبار الفلاحية العميقة غير المرخّصة، في خطوة قد تفتح المجال أمام آلاف الفلاحين لتسوية وضعياتهم القانونية، بعد سنوات من الإشكاليات المرتبطة بتراخيص حفر الآبار واستغلال المياه الجوفية.

ويأتي هذا المقترح في ظل تزايد الضغط على الموارد المائية، وتواتر سنوات الجفاف، وارتفاع حاجيات القطاع الفلاحي إلى مياه الري، خاصة في المناطق التي تعتمد على الموارد الجوفية لضمان استمرارية الإنتاج.

ماذا يتضمّن مقترح القانون؟

وفق المعطيات المقدّمة خلال اليوم الدراسي البرلماني المنعقد يوم 12 أكتوبر 2026، يتضمّن المقترح تسوية وضعية الآبار الفلاحية العميقة غير المرخّصة التي أُنجزت قبل 10 ديسمبر 2024، مقابل دفع معلوم مالي قدره 3500 دينار.

ومن المنتظر أن تُضبط الشروط والإجراءات التفصيلية للتسوية بقرار من الوزير المكلّف بالمياه، بما يعني أن دفع المعلوم وحده لا يضمن بالضرورة قبول كلّ مطلب تسوية.

ماذا يعني ذلك للفلاحين؟

يمكن أن يتيح هذا الإطار القانوني، في حال المصادقة عليه وتطبيقه، للفلاحين المعنيين فرصة لتسوية وضعية آبارهم، وتحسين ظروف استغلال المياه، وتجاوز بعض العراقيل الإدارية المرتبطة بالنشاط الفلاحي.

كما يمكن أن يسهّل النفاذ إلى التمويلات والامتيازات المخصّصة للقطاع الفلاحي، خاصة بالنسبة إلى أصحاب المستغلات الذين تعيقهم الوضعية القانونية لآبارهم عند إعداد ملفات الاستثمار.

لكنّ التسوية لا تعني منح حقّ دائم وغير مشروط في استغلال المياه الجوفية، إذ تبقى كميات الضخّ وشروط الاستغلال خاضعة للضوابط القانونية والرقابة الإدارية.

آخر أجل للتسوية والامتيازات المنتظرة

حدّد النص المعروض للنقاش يوم 31 ديسمبر 2027كأجل أقصى لاستكمال إجراءات التسوية.

كما ينصّ على تمكين المنتفعين بالتسوية من الامتيازات التي تسندها الدولة بعد تاريخ تسوية وضعياتهم، دون إمكانية المطالبة بها بأثر رجعي.

ويتضمّن المقترح أيضًا إحداث لجان جهوية مختصّة للنظر في المطالب، مع اعتماد آليات للرقمنة والمتابعة، وإلغاء أحكام الفصل 81 من قانون المالية لسنة 2025 المتعلق بالموضوع نفسه.

نحو 34 ألف نقطة مياه عميقة دون ترخيص

تكشف المعطيات الواردة في تقرير قطاع المياه لسنة 2024 عن حجم الإشكال، إذ بلغ عدد نقاط المياه الجوفية العميقة في تونس نحو 49.8 ألف نقطة، من بينها قرابة 34 ألف نقطة غير حاصلة على ترخيص.

وتبرز هذه الأرقام أهمية إيجاد حلول قانونية وتنظيمية تتيح للفلاحين مواصلة نشاطهم، مع الحدّ من الاستغلال غير المنظّم للموائد المائية.

التسوية لا تعني الاستغلال دون رقابة

لا يقتصر المقترح على معالجة الوضعيات الإدارية، بل يهدف أيضًا إلى إخضاع الآبار المعنية للمراقبة وضبط كميات المياه المستخرجة.

وكان ممثلو وزارة الفلاحة قد أكّدوا، خلال النقاشات البرلمانية، أن المياه الجوفية تُعدّ ملكًا عموميًا، وأن تسوية وضعية البئر لا تمنح صاحبها حقًا دائمًا في استغلالها دون قيود.

ويظلّ التحدّي الأساسي في تحقيق التوازن بين تأمين حاجيات الفلاحين من مياه الري والمحافظة على الموارد المائية المهدّدة بالاستنزاف.

هل دخل القانون حيّز التنفيذ؟

لا.وفق آخر المعطيات المتاحة، أُدرج المقترح ضمن جدول أعمال الجلسة العامة ليوم 27 أكتوبر 2026، ولم تتأكد بعد المصادقة النهائية عليه.

وبالتالي، فإن مبلغ 3500 دينار والآجال والشروط المذكورة تندرج ضمن أحكام المقترح المطروح للنقاش، ولا تعني فتح إجراءات التسوية فعليًا في هذه المرحلة.

وتبقى أنظار الفلاحين متجهة نحو مخرجات الجلسة العامة، لمعرفة الصيغة النهائية التي سيعتمدها البرلمان، ومدى قدرتها على معالجة ملف الآبار غير المرخّصة دون مزيد الضغط على الثروة المائية الوطنية.

​

الاكثر قراءة

  • وزارة الفلاحة: تعزيز التكوين المهني الفلاحي لاستقطاب الشباب ومواكبة التحول الرقمي

    أكد مدير وكالة الإرشاد والتكوين الفلاحي، إقبال المستوري، أن وزارة الفلاحة تعمل على مزيد دعم منظومة التكوين المهني الفلاحي، سواء على مستوى التكوين الأساسي أو التكوين المستمر، باعتبارها من الآليات المهمة لتوفير فرص التشغيل وبعث المشاريع لفائدة الشباب وأوضح المستوري، في تصريحه لإذاعة موزاييك أف أم، أن منظومة التكوين الفلاحي تستقطب سنويًا نحو ألف متكون في التكوين الأساسي وقرابة 4 آلاف متكون في التكوين المستمر، عبر شبكة تضم 39 مركز تكوين موزعة على مختلف جهات البلاد وأشار إلى أن مراكز التكوين الفلاحي تمثل جهازًا داعمًا لبقية هياكل الدولة المختصة في تكوين الشباب، مبرزًا أن عددًا من هذه المراكز مجهز بأحدث الوسائل التكنولوجية، بما يمكّن المتكونين من اكتساب المهارات اللازمة ومواكبة التطورات الحديثة في القطاع الفلاحي من جهته، شدد مدير ديوان وزير الفلاحة، هيكل حشلاف، في إطار الاحتفال بالعيد الوطني للفلاحة، على أن الأمن الغذائي لم يعد مرتبطًا فقط بالإنتاج وتوفير المواد الغذائية، بل أصبح قائمًا أساسًا على إعداد كفاءات بشرية مؤهلة تمتلك المعرفة والقدرة على الابتكار والتأقلم مع التحولات العالمية وأكد أن الوزارة تولي أهمية خاصة لمنظومة التكوين المهني الفلاحي باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي وتحسين الإنتاجية وخلق فرص العمل ودعم الاستثمار والتنمية الجهوية كما أشار حشلاف إلى أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على تونس تسريع رقمنة منظومة التكوين والإرشاد الفلاحي، موضحًا أن الوزارة شرعت في تطوير المحتويات الرقمية واعتماد منصات تعليمية حديثة، إلى جانب توظيف الوسائل الذكية والتكنولوجيا الحديثة في التكوين والتأطير والمتابعة ​


  • رئيس الجمهورية: الاحتكار والتلاعب بحصص التوزيع يحرم صغار الفلاحين من مادة الأمونيتر

    ​تناول رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال اللقاء الذي جمعه عشية أمس، الأربعاء 28 جانفي 2026، بقصر قرطاج بوزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عزّالدين بن الشيخ، جملة من القضايا، من بينها عملية توزيع مادة الأمونيتر بعدد من ولايات الجمهورية، ولا سيما ولايات بنزرت وجندوبة وسليانة، وذلك بعد تسجيل تحسّن طفيف في الوضع بعدد من الولايات الأخرىوأوضح رئيس الدولة، وفق البلاغ الاعلامي للرئاسة، أنّ بعض الممارسات المسجّلة ترتقي إلى مستوى الجريمة، حيث يتمّ حرمان صغار الفلاحين من مادة الأمونيتر نتيجة الاحتكار والتلاعب بحصص التوزيع، مشيراً إلى أنّ ممارسات مماثلة سُجّلت سابقاً عند إحداث ديوان الأعلاف، حين عمد البعض إلى احتكار مختلف أنواع الأعلاف وبيعها بأسعار تقلّ عن تلك التي يضبطها الديوان المذكور، في مسعى لتفليسه والاعتداء على المال العامكما جدّد رئيس الجمهورية التطرّق إلى موسم جني الزيتون، مشيراً إلى محدودية طاقة التخزين لدى الديوان الوطني للزيت، ومؤكّداً ضرورة مضاعفة العمل حتى يضطلع بدوره على الوجه المطلوب. وفي هذا السياق، أسدى تعليماته بمواصلة توزيع زيت الزيتون وجزء من صابة التمور بالسوق الداخلية وعبر الوداديات، بما يضمن استفادة المواطن والفلاح على وجه الخصوص، إلى جانب مواصلة البحث عن أسواق جديدة للتصديرتناول رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال اللقاء الذي جمعه عشية أمس، الأربعاء 28 جانفي 2026، بقصر قرطاج بوزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عزّالدين بن الشيخ، جملة من القضايا، من بينها عملية توزيع مادة الأمونيتر بعدد من ولايات الجمهورية، ولا سيما ولايات بنزرت وجندوبة وسليانة، وذلك بعد تسجيل تحسّن طفيف في الوضع بعدد من الولايات الأخرىوتناول اللقاء كذلك السياسة المائية في تونس على مدى العقود الماضية، حيث شدّد رئيس الدولة على ضرورة القيام بعمليات دورية لصيانة السدود وجهر الأودية، مبرزاً أنّ عدداً من السدود تعرّض للإهمال وتحول بعضها إلى أثر بعد عين، على غرار سدّ الأخماس بولاية سليانة الذي كانت طاقة استيعابه تتراوح بين 5 و7 ملايين متر مكعّب. كما أشار إلى الإهمال الذي طال عديد الأودية التي لم تُجهر منذ عقود، فضلاً عن البحيرات الجبلية التي تراكمت بها الأتربة منذ سبعينات القرن الماضي​​


  • نابل: الدورة الأولى للمعرض الفلاحي والإنتاج الحيواني والصيد البحري في مارس المقبل

    تحتضن ولاية نابل من 26 إلى 29 مارس 2026 الدورة الأولى للمعرض الفلاحي والإنتاج الحيواني والصيد البحري، وذلك بمركز المعارض بالجهة، في تظاهرة تهدف إلى تنشيط الدورة الاقتصادية وتعزيز إشعاع الجهة على المستويين الجهوي والوطنيويمثل هذا الحدث مناسبة لعرض المنتجات الفلاحية المحلية وتقريب المسافات بين المنتجين والمزوّدين، فضلاً عن دعم الشراكات المهنية وتطوير مسالك الترويجوسيشارك في المعرض عدد من الفلاحين والمؤسسات والشركات الناشئة الناشطة في مجالات الفلاحة والإنتاج الحيواني والصيد البحري، بما يعزز تبادل الخبرات ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون والاستثمارويتضمن البرنامج عرضاً وبيعاً مباشراً للمنتجات الفلاحية من المنتج إلى المستهلك، إلى جانب تنظيم ندوات علمية تناقش أبرز التحديات التي يواجهها القطاع والحلول الممكنة لتطويرهويُذكر أن القطاع الفلاحي بولاية نابل يساهم بنحو 15 بالمائة من الإنتاج الفلاحي الوطني، كما تحتل الجهة مراتب متقدمة وطنياً في عدد من القطاعات الفلاحية، خاصة التوابل والفراولة والحمضيات​


التعليقات