منارة كل فلاح

منارة كل فلاح

170 مليون دينار لدعم موسم زيت الزيتون… هل تصل التمويلات إلى صغار الفلاحين وتحدّ من ضغوط الأسعار؟

زيت الزيتون، موسم الزيتون 2026–2027، قرارات حكومية، 170 مليون دينار، الديوان الوطني للزيت، صغار الفلاحين، تمويل فلاحي، أسعار زيت الزيتون، تخزين زيت الزيتون، تصدير زيت الزيتون، الفلاحة التونسية.

150 مليون دينار لشراء الزيت، و20 مليون دينار قروض ميسّرة لصغار الفلاحين، وبرنامج محتمل لخزن 60 ألف طن. إجراءات حكومية جديدة تضع منظومة زيت الزيتون أمام اختبار التنفيذ الفعلي، في موسم تتزايد فيه أهمية التمويل والتخزين والتسويق لضمان مردودية الإنتاج.

أقرّ مجلس وزاري مضيّق، انعقد يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026 بإشراف رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، حزمة من الإجراءات لمساندة موسم زيت الزيتون 2026–2027، تشمل تمويل شراء الإنتاج، ودعم صغار الفلاحين، وتعزيز قدرات الخزن، وتشجيع التصدير.

وتأتي هذه القرارات بعد موسم استثنائي بلغ فيه الإنتاج الوطني 500 ألف طن من زيت الزيتون، مقابل معدل 303 آلاف طن خلال المواسم الخمسة الأخيرة، أي بزيادة قدرها 65%.

غير أنّ التحدي لا يقتصر على حجم الإنتاج، بل يمتدّ إلى قدرة الفلاح على بيع محصوله بسعر يغطي التكاليف، والحصول على السيولة اللازمة دون الاضطرار إلى التفريط في إنتاجه تحت ضغط المصاريف.

أولًا: 170 مليون دينار… كيف ستُوزّع؟

تمويل شراء زيت الزيتون

150 مليون د

عبر الديوان الوطني للزيت بتمويل بنكي

قروض صغار الفلاحين

20 مليون د

عبر البنك التونسي للتضامن

88.2% لتمويل الشراء

11.8% للقروض الميسّرة

150 مليون دينار: هل يتدخل الديوان لتعديل الأسعار؟

يتمثل الإجراء الأبرز في تمكين الديوان الوطني للزيت من تمويلات تصل إلى 150 مليون دينار، من القطاع البنكي العام والخاص، لشراء زيت الزيتون من الإنتاج.

ويهدف هذا التدخل إلى تعزيز دور الديوان في تعديل السوق ومساندة المنتجين، خاصة إذا أدّى تركز العرض خلال موسم الجني إلى ضغوط على أسعار البيع.

اقتصاديًا، يمكن لوجود مشترٍ عمومي إضافي أن يمنح الفلاح خيارات أوسع للتسويق ويخفف الضغط الناتج عن الحاجة إلى البيع السريع.

لكن حجم التأثير سيبقى مرتبطًا بسعر الشراء المعتمد، والكميات التي سيقتنيها الديوان، وتوقيت تدخله، وهي عناصر لم يحدّد البلاغ بشأنها تفاصيل نهائية.

20 مليون دينار: قروض ميسّرة لصغار الفلاحين

خصصت الحكومة كذلك 20 مليون دينار في شكل قروض بشروط ميسّرة عبر البنك التونسي للتضامن.

وتكتسي هذه التمويلات أهمية خاصة بالنسبة إلى صغار المنتجين الذين يواجهون مصاريف الجني والنقل والعصر، وقد يضطر بعضهم إلى بيع محصوله مبكرًا لتغطية التكاليف.

غير أن فعالية الإجراء تتوقف على وضوح شروط الانتفاع، وسرعة دراسة الملفات، ومدى وصول القروض إلى الفلاحين الذين يواجهون صعوبات في النفاذ إلى التمويل البنكي.

ثانيًا: خزن 60 ألف طن… آلية للحدّ من ضغط العرض

من بين الإجراءات المعلنة، تكليف الديوان الوطني للزيت بالعمل، عند الاقتضاء، على برنامج لخزن ما يصل إلى 60 ألف طن من زيت الزيتون لمدة ثلاثة أشهرلدى المتدخلين في القطاع.

ويرافق البرنامج إسناد منح للخزن ومنحة إضافية للفلاحين، بسقف إجمالي لا يتجاوز 20 مليون دينار.

60 ألف طن

سقف الكمية المحتمل خزنها

تعادل 12% من إنتاج الموسم السابق البالغ 500 ألف طن، للمقارنة فقط، وليس من صابة الموسم الجديد.

ويمكن للخزن المؤقت أن يساهم في توزيع عرض الزيت على فترة أطول، بدل طرح كميات كبيرة في السوق خلال فترة قصيرة، وهو ما قد يساعد على الحدّ من تقلبات الأسعار.

لكن هذا البرنامج ليس قرارًا بشراء 60 ألف طن، بل آلية خزن مشروطة بالحاجة وتخضع لترتيبات تنفيذية.

كما ينبغي التمييز بين منحة الخزن، التي يبلغ سقفها الإجمالي 20 مليون دينار، وبين تمويلات الشراء والقروض البالغة 170 مليون دينار، إذ يتعلق الأمر بآليات مختلفة.

ثالثًا: التصدير… دعم الزيت المعلّب لزيادة القيمة المضافة

لم تقتصر الإجراءات على السوق الداخلية، بل شملت الترفيع في منحة النقل البحري لزيت الزيتون المعلّب من 50% إلى 60%، مع مواصلة دعم المؤسسات الناشئة المصدّرة وإعداد برامج للنفاذ إلى أسواق جديدة.

وتبرز أهمية هذا التوجه عند النظر إلى نتائج الموسم السابق:

المؤشر

المعطيات الرسمية

إنتاج زيت الزيتون

500 ألف طن

الصادرات إلى موفى سبتمبر 2026

399 ألف طن

الصادرات المتوقعة لكامل الموسم

415 ألف طن

صادرات الزيت المعلّب

60 ألف طن

صادرات الزيت البيولوجي

58 ألف طن

الاستهلاك الداخلي

50 ألف طن

وتشير هذه الأرقام إلى الوزن الكبير للتصدير في منظومة زيت الزيتون التونسية.

غير أن رفع الكميات المصدّرة لا يكفي وحده لضمان تحسّن العائدات. فالقيمة الاقتصادية تتأثر أيضًا بالأسعار العالمية، وبنسبة الزيت المعلّب، وبقدرة المؤسسات التونسية على تسويق منتجاتها تحت علامات تجارية خاصة بها.

ولهذا، فإن دعم التصدير المعلّب قد يساهم في تعزيز القيمة المضافة، لكنه لا يضمن تلقائيًا ارتفاع السعر المدفوع للفلاح.

رابعًا: 100 مليون دينار إضافية في مشروع قانون المالية 2027

تضمّن مشروع قانون المالية لسنة 2027 إحداث خط تمويل بقيمة 100 مليون دينار للفترة 2027–2030، مخصص لقروض موسمية واستثمارية بنسب فائدة تفاضلية عبر البنك الوطني الفلاحي.

وهذا التمويل يختلف عن القروض الميسّرة بقيمة 20 مليون دينار المعلنة للموسم الحالي، كما أنه مقترح ضمن مشروع قانونوليس تمويلًا نافذًا أو مصروفًا بالفعل.

وتشمل الإجراءات أيضًا إعطاء الأولوية لصغار الفلاحين في منح اقتناء معدات الجني الآلي، والعمل على تسهيل التمويل وإعادة جدولة الديون.

هل تنجح الإجراءات في حماية مردودية الفلاح؟

تكشف القرارات الحكومية عن توجه يجمع بين التدخل في السوق، وتوفير السيولة، وتنظيم الخزن، ودعم التصدير.

لكن نجاح هذه الآليات لا يمكن قياسه بحجم التمويلات المعلنة وحده، بل بنتائجها الفعلية على أرض الواقع.

فالفلاح يحتاج إلى معرفة السعر الذي يمكنه بيع إنتاجه به، ومتى يستطيع الحصول على القرض، وما إذا كان بإمكانه الاستفادة من برامج الخزن دون تحمّل أعباء إضافية.

كما أن تدخل الديوان الوطني للزيت سيكون أكثر تأثيرًا إذا تزامن مع بداية الضغوط على الأسعار، ووصل إلى المناطق المنتجة في الوقت المناسب.

وفي انتظار صدور تفاصيل التنفيذ، تبقى ثلاثة أسئلة أساسية: كم سيشتري الديوان الوطني للزيت؟ وبأي أسعار؟ وكم عدد صغار الفلاحين الذين سينتفعون فعليًا بالتمويلات؟

هذه الأسئلة ستكون المقياس الحقيقي لمدى انعكاس القرارات الحكومية على مردودية موسم الزيتون 2026–2027.

المصدر: رئاسة الحكومة التونسية، بلاغ المجلس الوزاري المضيّق بتاريخ 23 أكتوبر 2026.


​

الاكثر قراءة

  • وزارة الفلاحة: تعزيز التكوين المهني الفلاحي لاستقطاب الشباب ومواكبة التحول الرقمي

    أكد مدير وكالة الإرشاد والتكوين الفلاحي، إقبال المستوري، أن وزارة الفلاحة تعمل على مزيد دعم منظومة التكوين المهني الفلاحي، سواء على مستوى التكوين الأساسي أو التكوين المستمر، باعتبارها من الآليات المهمة لتوفير فرص التشغيل وبعث المشاريع لفائدة الشباب وأوضح المستوري، في تصريحه لإذاعة موزاييك أف أم، أن منظومة التكوين الفلاحي تستقطب سنويًا نحو ألف متكون في التكوين الأساسي وقرابة 4 آلاف متكون في التكوين المستمر، عبر شبكة تضم 39 مركز تكوين موزعة على مختلف جهات البلاد وأشار إلى أن مراكز التكوين الفلاحي تمثل جهازًا داعمًا لبقية هياكل الدولة المختصة في تكوين الشباب، مبرزًا أن عددًا من هذه المراكز مجهز بأحدث الوسائل التكنولوجية، بما يمكّن المتكونين من اكتساب المهارات اللازمة ومواكبة التطورات الحديثة في القطاع الفلاحي من جهته، شدد مدير ديوان وزير الفلاحة، هيكل حشلاف، في إطار الاحتفال بالعيد الوطني للفلاحة، على أن الأمن الغذائي لم يعد مرتبطًا فقط بالإنتاج وتوفير المواد الغذائية، بل أصبح قائمًا أساسًا على إعداد كفاءات بشرية مؤهلة تمتلك المعرفة والقدرة على الابتكار والتأقلم مع التحولات العالمية وأكد أن الوزارة تولي أهمية خاصة لمنظومة التكوين المهني الفلاحي باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي وتحسين الإنتاجية وخلق فرص العمل ودعم الاستثمار والتنمية الجهوية كما أشار حشلاف إلى أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على تونس تسريع رقمنة منظومة التكوين والإرشاد الفلاحي، موضحًا أن الوزارة شرعت في تطوير المحتويات الرقمية واعتماد منصات تعليمية حديثة، إلى جانب توظيف الوسائل الذكية والتكنولوجيا الحديثة في التكوين والتأطير والمتابعة ​


  • رئيس الجمهورية: الاحتكار والتلاعب بحصص التوزيع يحرم صغار الفلاحين من مادة الأمونيتر

    ​تناول رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال اللقاء الذي جمعه عشية أمس، الأربعاء 28 جانفي 2026، بقصر قرطاج بوزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عزّالدين بن الشيخ، جملة من القضايا، من بينها عملية توزيع مادة الأمونيتر بعدد من ولايات الجمهورية، ولا سيما ولايات بنزرت وجندوبة وسليانة، وذلك بعد تسجيل تحسّن طفيف في الوضع بعدد من الولايات الأخرىوأوضح رئيس الدولة، وفق البلاغ الاعلامي للرئاسة، أنّ بعض الممارسات المسجّلة ترتقي إلى مستوى الجريمة، حيث يتمّ حرمان صغار الفلاحين من مادة الأمونيتر نتيجة الاحتكار والتلاعب بحصص التوزيع، مشيراً إلى أنّ ممارسات مماثلة سُجّلت سابقاً عند إحداث ديوان الأعلاف، حين عمد البعض إلى احتكار مختلف أنواع الأعلاف وبيعها بأسعار تقلّ عن تلك التي يضبطها الديوان المذكور، في مسعى لتفليسه والاعتداء على المال العامكما جدّد رئيس الجمهورية التطرّق إلى موسم جني الزيتون، مشيراً إلى محدودية طاقة التخزين لدى الديوان الوطني للزيت، ومؤكّداً ضرورة مضاعفة العمل حتى يضطلع بدوره على الوجه المطلوب. وفي هذا السياق، أسدى تعليماته بمواصلة توزيع زيت الزيتون وجزء من صابة التمور بالسوق الداخلية وعبر الوداديات، بما يضمن استفادة المواطن والفلاح على وجه الخصوص، إلى جانب مواصلة البحث عن أسواق جديدة للتصديرتناول رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال اللقاء الذي جمعه عشية أمس، الأربعاء 28 جانفي 2026، بقصر قرطاج بوزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عزّالدين بن الشيخ، جملة من القضايا، من بينها عملية توزيع مادة الأمونيتر بعدد من ولايات الجمهورية، ولا سيما ولايات بنزرت وجندوبة وسليانة، وذلك بعد تسجيل تحسّن طفيف في الوضع بعدد من الولايات الأخرىوتناول اللقاء كذلك السياسة المائية في تونس على مدى العقود الماضية، حيث شدّد رئيس الدولة على ضرورة القيام بعمليات دورية لصيانة السدود وجهر الأودية، مبرزاً أنّ عدداً من السدود تعرّض للإهمال وتحول بعضها إلى أثر بعد عين، على غرار سدّ الأخماس بولاية سليانة الذي كانت طاقة استيعابه تتراوح بين 5 و7 ملايين متر مكعّب. كما أشار إلى الإهمال الذي طال عديد الأودية التي لم تُجهر منذ عقود، فضلاً عن البحيرات الجبلية التي تراكمت بها الأتربة منذ سبعينات القرن الماضي​​


  • نابل: الدورة الأولى للمعرض الفلاحي والإنتاج الحيواني والصيد البحري في مارس المقبل

    تحتضن ولاية نابل من 26 إلى 29 مارس 2026 الدورة الأولى للمعرض الفلاحي والإنتاج الحيواني والصيد البحري، وذلك بمركز المعارض بالجهة، في تظاهرة تهدف إلى تنشيط الدورة الاقتصادية وتعزيز إشعاع الجهة على المستويين الجهوي والوطنيويمثل هذا الحدث مناسبة لعرض المنتجات الفلاحية المحلية وتقريب المسافات بين المنتجين والمزوّدين، فضلاً عن دعم الشراكات المهنية وتطوير مسالك الترويجوسيشارك في المعرض عدد من الفلاحين والمؤسسات والشركات الناشئة الناشطة في مجالات الفلاحة والإنتاج الحيواني والصيد البحري، بما يعزز تبادل الخبرات ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون والاستثمارويتضمن البرنامج عرضاً وبيعاً مباشراً للمنتجات الفلاحية من المنتج إلى المستهلك، إلى جانب تنظيم ندوات علمية تناقش أبرز التحديات التي يواجهها القطاع والحلول الممكنة لتطويرهويُذكر أن القطاع الفلاحي بولاية نابل يساهم بنحو 15 بالمائة من الإنتاج الفلاحي الوطني، كما تحتل الجهة مراتب متقدمة وطنياً في عدد من القطاعات الفلاحية، خاصة التوابل والفراولة والحمضيات​


التعليقات