منارة كل فلاح

منارة كل فلاح

اختتام سيات 2026: 155 عارضًا من 11 دولة وشراكات جديدة لدعم الاستثمار والفلاحة الذكية في تونس

سيات 2026، SIAT 2026، الاستثمار الفلاحي، الفلاحة التونسية، التكنولوجيا الفلاحية، الفلاحة الذكية، التمويل المناخي، التغيرات المناخية، الشراكة الفلاحية، التعاون التونسي السنغالي، الأمن الغذائي، وكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية، الابتكار الفلاحي، المنارة الفلاحية

اختُتمت يوم السبت 31 أكتوبر 2026، بقصر المعارض بالكرم، فعاليات الدورة السادسة عشرة للصالون الدولي للاستثمار الفلاحي والتكنولوجيا «سيات 2026»، بعد أربعة أيام خُصّصت لعرض أحدث الحلول والتجهيزات الفلاحية، وبحث فرص الاستثمار والشراكة، ومناقشة تحديات التغيرات المناخية والأمن الغذائي.

وانتظم الصالون، الذي أشرفت على تنظيمه وكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية، من 28 إلى 31 أكتوبر، تحت شعار «نستثمر في فلاحة متأقلمة وذكية لنبني سيادة غذائية»، بمشاركة 155 عارضًا من 11 دولة، وبحضور جمهورية السنغال كضيف شرف لهذه الدورة.

مشاركة دولية وحضور متنوع للمؤسسات الفلاحية

جمع الصالون مؤسسات وطنية ودولية وشركات مختصة في المعدات والتجهيزات الفلاحية والصناعات الغذائية، إلى جانب المستثمرين والباحثين والهياكل المهنية ومؤسسات التمويل والمرافقة.

وشملت المشاركة الدولية عددًا من البلدان الأوروبية والعربية والإفريقية، من بينها إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وتركيا والجزائر وليبيا، إضافة إلى السنغال التي حظيت بمكانة خاصة ضمن فعاليات الدورة.

وشكّلت أجنحة العرض فضاءً للتعريف بالتقنيات الحديثة والمنتجات والخدمات الموجّهة إلى تطوير الإنتاج الفلاحي، وتحسين مردودية المستغلات، وتوسيع فرص الاستثمار في مختلف سلاسل الإنتاج والتحويل.

التكنولوجيا والابتكار في صدارة المعروضات

احتلّت الفلاحة الذكية والتجديد التكنولوجي مكانة بارزة خلال سيات 2026، من خلال عرض حلول مرتبطة بالميكنة الفلاحية، وأنظمة الري، والطاقات المتجددة، والتجهيزات المخصّصة للصناعات الغذائية.

كما شملت مجالات العرض تقنيات الزراعة المائية، والممارسات الفلاحية البيولوجية، وأنظمة المراقبة الرقمية، والحلول الموجّهة لتحسين جودة الإنتاج وترشيد استهلاك الموارد الطبيعية.

وحظيت الشركات الناشئة بفضاء خاص لعرض ابتكاراتها، في إطار توجه يهدف إلى تقريب الحلول التكنولوجية من الفلاحين والمؤسسات الفلاحية، وتشجيع بعث مشاريع جديدة قادرة على الاستجابة للتحديات التي يواجهها القطاع.

التمويل المناخي: البحث عن موارد جديدة لمواجهة الجفاف

مثّل منتدى «التمويل المناخي من أجل فلاحة تونسية صامدة أمام تغير المناخ»، المنعقد يوم 29 أكتوبر، إحدى أبرز المحطات العلمية والاقتصادية للصالون.

وأكد وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، عز الدين بن الشيخ، خلال المنتدى، أهمية تطوير الاستثمار في ترشيد مياه الري، وتثمين الموارد المائية غير التقليدية، واعتماد الطاقات المتجددة والتقنيات الزراعية المتأقلمة مع الجفاف.

وأشار إلى أن حاجيات تونس لتنفيذ التزاماتها المناخية خلال الفترة 2026–2036 تُقدّر بنحو 55 مليار دولار، منها حوالي 29 مليار دولار مخصّصة للتكيّف مع التغيرات المناخية.

من جهتها، أبرزت المديرة العامة لوكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية، إنجي الدقي، أهمية تعبئة التمويلات الدولية وتوجيهها نحو مشاريع فلاحية مستدامة، خاصة في ظل اعتماد الوكالة لدى الصندوق الأخضر للمناخ.

وتناولت أشغال المنتدى آليات التمويل المناخي، والأسواق الكربونية، ودور المؤسسات المالية والشركاء الدوليين في دعم المشاريع القادرة على التكيّف مع التغيرات المناخية.

شراكات استثمارية وتوقيع مذكرة تفاهم

شهد يوم الجمعة 30 أكتوبر تنظيم ملتقى للشراكة الفلاحية، جمع مستثمرين ومؤسسات تونسية وأجنبية في إطار لقاءات أعمال ثنائية تهدف إلى بحث فرص التعاون وإطلاق مشاريع مشتركة.

واختُتم الملتقى بإشراف وزير الفلاحة عز الدين بن الشيخ، وبحضور وزير الفلاحة والسيادة الغذائية وتربية الماشية السنغالي، شيخُو عمر با، وعدد من المسؤولين وممثلي المؤسسات الاستثمارية.

وشهدت هذه المحطة توقيع مذكرة تفاهم بين وكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية والهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي، بهدف تعزيز التعاون وتبادل الخبرات والتعريف بفرص الاستثمار في تونس والدول العربية.

وتشمل المذكرة مجالات التحول الرقمي وتطوير المنصات الفلاحية، إلى جانب استكشاف آليات تمويل ملائمة للمشاريع الفلاحية الصغرى والمتوسطة.

وأكد وزير الفلاحة أهمية متابعة نتائج اللقاءات الثنائية والعمل على تحويل فرص التعاون المطروحة إلى مشاريع استثمارية فعلية.

السنغال ضيف شرف لتعزيز التعاون الفلاحي الإفريقي

شكّلت مشاركة جمهورية السنغال إحدى أبرز مميزات الدورة السادسة عشرة، في إطار التوجّه نحو توسيع التعاون الاقتصادي والفلاحي بين تونس والبلدان الإفريقية.

وشملت مجالات التعاون المطروحة الإنتاج الفلاحي، والميكنة، والري، والصناعات الغذائية، وتثمين المنتجات، ونقل الخبرات والتكنولوجيات الحديثة.

وأتاحت مشاركة الوفد السنغالي فرصة للتواصل المباشر بين المسؤولين والمستثمرين والمهنيين، وبحث إمكانيات تطوير مشاريع وشراكات تخدم المصالح الاقتصادية المشتركة.

البحث العلمي والشركات الناشئة في خدمة الفلاح

إلى جانب المعرض والمنتديات، تضمّن برنامج سيات 2026 ورشات علمية وحصصًا تطبيقية وعروضًا للتقنيات الحديثة، تناولت مسائل مرتبطة بالمياه، والتربة، والإنتاج الفلاحي، وتثمين المخلفات، والانتقال الطاقي.

كما شهدت الدورة الرابعة للمناظرة الوطنية GREEN’TIC 2026، المخصّصة للحلول الرقمية المطبّقة في الفلاحة، والتي خُصّصت لتشجيع أصحاب المشاريع المبتكرة من الطلبة والباحثين والشركات الناشئة.

وتضمّن برنامج اليوم الختامي حفلًا لتتويج أفضل أربعة حلول رقمية، في خطوة تهدف إلى دعم الابتكار وتشجيع توظيف التكنولوجيا في معالجة الإشكاليات الميدانية للقطاع الفلاحي.

من عرض الابتكارات إلى تطبيقها على أرض الواقع

أبرزت الدورة السادسة عشرة لسيات تنوّع الحلول والفرص المطروحة لتطوير الفلاحة التونسية، سواء من خلال التكنولوجيا أو التمويل أو البحث العلمي أو التعاون الدولي.

غير أن الأثر الفعلي لهذه المبادرات سيظل مرتبطًا بمدى تجسيد الشراكات المعلنة في مشاريع قابلة للتنفيذ، ووصول الحلول المعروضة إلى الفلاحين، خاصة صغار المنتجين والمستغلات التي تواجه صعوبات التمويل ونقص الموارد المائية.

وبذلك، يطرح سيات 2026 تحدّيًا يتجاوز فترة انعقاد المعرض، ويتمثّل في تحويل الابتكارات وفرص الاستثمار إلى نتائج ملموسة تدعم الإنتاج الفلاحي وتعزّز قدرة تونس على مواجهة التغيرات المناخية وتحقيق أمنها الغذائي.


مريم بن الحاج علي  

الاكثر قراءة

  • وزارة الفلاحة: تعزيز التكوين المهني الفلاحي لاستقطاب الشباب ومواكبة التحول الرقمي

    أكد مدير وكالة الإرشاد والتكوين الفلاحي، إقبال المستوري، أن وزارة الفلاحة تعمل على مزيد دعم منظومة التكوين المهني الفلاحي، سواء على مستوى التكوين الأساسي أو التكوين المستمر، باعتبارها من الآليات المهمة لتوفير فرص التشغيل وبعث المشاريع لفائدة الشباب وأوضح المستوري، في تصريحه لإذاعة موزاييك أف أم، أن منظومة التكوين الفلاحي تستقطب سنويًا نحو ألف متكون في التكوين الأساسي وقرابة 4 آلاف متكون في التكوين المستمر، عبر شبكة تضم 39 مركز تكوين موزعة على مختلف جهات البلاد وأشار إلى أن مراكز التكوين الفلاحي تمثل جهازًا داعمًا لبقية هياكل الدولة المختصة في تكوين الشباب، مبرزًا أن عددًا من هذه المراكز مجهز بأحدث الوسائل التكنولوجية، بما يمكّن المتكونين من اكتساب المهارات اللازمة ومواكبة التطورات الحديثة في القطاع الفلاحي من جهته، شدد مدير ديوان وزير الفلاحة، هيكل حشلاف، في إطار الاحتفال بالعيد الوطني للفلاحة، على أن الأمن الغذائي لم يعد مرتبطًا فقط بالإنتاج وتوفير المواد الغذائية، بل أصبح قائمًا أساسًا على إعداد كفاءات بشرية مؤهلة تمتلك المعرفة والقدرة على الابتكار والتأقلم مع التحولات العالمية وأكد أن الوزارة تولي أهمية خاصة لمنظومة التكوين المهني الفلاحي باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي وتحسين الإنتاجية وخلق فرص العمل ودعم الاستثمار والتنمية الجهوية كما أشار حشلاف إلى أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على تونس تسريع رقمنة منظومة التكوين والإرشاد الفلاحي، موضحًا أن الوزارة شرعت في تطوير المحتويات الرقمية واعتماد منصات تعليمية حديثة، إلى جانب توظيف الوسائل الذكية والتكنولوجيا الحديثة في التكوين والتأطير والمتابعة ​


  • رئيس الجمهورية: الاحتكار والتلاعب بحصص التوزيع يحرم صغار الفلاحين من مادة الأمونيتر

    ​تناول رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال اللقاء الذي جمعه عشية أمس، الأربعاء 28 جانفي 2026، بقصر قرطاج بوزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عزّالدين بن الشيخ، جملة من القضايا، من بينها عملية توزيع مادة الأمونيتر بعدد من ولايات الجمهورية، ولا سيما ولايات بنزرت وجندوبة وسليانة، وذلك بعد تسجيل تحسّن طفيف في الوضع بعدد من الولايات الأخرىوأوضح رئيس الدولة، وفق البلاغ الاعلامي للرئاسة، أنّ بعض الممارسات المسجّلة ترتقي إلى مستوى الجريمة، حيث يتمّ حرمان صغار الفلاحين من مادة الأمونيتر نتيجة الاحتكار والتلاعب بحصص التوزيع، مشيراً إلى أنّ ممارسات مماثلة سُجّلت سابقاً عند إحداث ديوان الأعلاف، حين عمد البعض إلى احتكار مختلف أنواع الأعلاف وبيعها بأسعار تقلّ عن تلك التي يضبطها الديوان المذكور، في مسعى لتفليسه والاعتداء على المال العامكما جدّد رئيس الجمهورية التطرّق إلى موسم جني الزيتون، مشيراً إلى محدودية طاقة التخزين لدى الديوان الوطني للزيت، ومؤكّداً ضرورة مضاعفة العمل حتى يضطلع بدوره على الوجه المطلوب. وفي هذا السياق، أسدى تعليماته بمواصلة توزيع زيت الزيتون وجزء من صابة التمور بالسوق الداخلية وعبر الوداديات، بما يضمن استفادة المواطن والفلاح على وجه الخصوص، إلى جانب مواصلة البحث عن أسواق جديدة للتصديرتناول رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال اللقاء الذي جمعه عشية أمس، الأربعاء 28 جانفي 2026، بقصر قرطاج بوزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عزّالدين بن الشيخ، جملة من القضايا، من بينها عملية توزيع مادة الأمونيتر بعدد من ولايات الجمهورية، ولا سيما ولايات بنزرت وجندوبة وسليانة، وذلك بعد تسجيل تحسّن طفيف في الوضع بعدد من الولايات الأخرىوتناول اللقاء كذلك السياسة المائية في تونس على مدى العقود الماضية، حيث شدّد رئيس الدولة على ضرورة القيام بعمليات دورية لصيانة السدود وجهر الأودية، مبرزاً أنّ عدداً من السدود تعرّض للإهمال وتحول بعضها إلى أثر بعد عين، على غرار سدّ الأخماس بولاية سليانة الذي كانت طاقة استيعابه تتراوح بين 5 و7 ملايين متر مكعّب. كما أشار إلى الإهمال الذي طال عديد الأودية التي لم تُجهر منذ عقود، فضلاً عن البحيرات الجبلية التي تراكمت بها الأتربة منذ سبعينات القرن الماضي​​


  • نابل: الدورة الأولى للمعرض الفلاحي والإنتاج الحيواني والصيد البحري في مارس المقبل

    تحتضن ولاية نابل من 26 إلى 29 مارس 2026 الدورة الأولى للمعرض الفلاحي والإنتاج الحيواني والصيد البحري، وذلك بمركز المعارض بالجهة، في تظاهرة تهدف إلى تنشيط الدورة الاقتصادية وتعزيز إشعاع الجهة على المستويين الجهوي والوطنيويمثل هذا الحدث مناسبة لعرض المنتجات الفلاحية المحلية وتقريب المسافات بين المنتجين والمزوّدين، فضلاً عن دعم الشراكات المهنية وتطوير مسالك الترويجوسيشارك في المعرض عدد من الفلاحين والمؤسسات والشركات الناشئة الناشطة في مجالات الفلاحة والإنتاج الحيواني والصيد البحري، بما يعزز تبادل الخبرات ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون والاستثمارويتضمن البرنامج عرضاً وبيعاً مباشراً للمنتجات الفلاحية من المنتج إلى المستهلك، إلى جانب تنظيم ندوات علمية تناقش أبرز التحديات التي يواجهها القطاع والحلول الممكنة لتطويرهويُذكر أن القطاع الفلاحي بولاية نابل يساهم بنحو 15 بالمائة من الإنتاج الفلاحي الوطني، كما تحتل الجهة مراتب متقدمة وطنياً في عدد من القطاعات الفلاحية، خاصة التوابل والفراولة والحمضيات​


التعليقات