منارة كل فلاح

منارة كل فلاح

صالون الاقتصاد الأخضر بتونس: الذكاء الاصطناعي في خدمة البيئة والتنمية المستدامة

صالون الاقتصاد الأخضر، تونس، الذكاء الاصطناعي، IA4EARTH، التنمية المستدامة، التمويل المسؤول، الاقتصاد الأخضر، الفلاحة الذكية، الموارد المائية، الري الذكي، التغيرات المناخية، الابتكار التكنولوجي، المؤسسات الناشئة، البحث العلمي، التمويل الأخضر، الأمن المائي، التحول الرقمي، المعهد الوطني للعلوم الفلاحية بتونس.

احتضنت تونس، يومي 5 و6 نوفمبر 2026، الدورة الثالثة لصالون الاقتصاد الأخضر والتمويل المسؤول والتنمية المستدامة، تحت شعار «الذكاء الاصطناعي من أجل الأرض: الابتكار من أجل عالم مستدام»، بمشاركة خبراء وباحثين وممثلين عن مؤسسات عمومية وخاصة، لبحث فرص توظيف التكنولوجيا الحديثة في مواجهة التحديات البيئية والمناخية ودعم التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة.

وانتظمت التظاهرة بمقر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، حيث جمعت مختلف الفاعلين في مجالات التكنولوجيا والبحث العلمي والاقتصاد الأخضر، لمناقشة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاعات حيوية، من بينها الفلاحة والموارد المائية والطاقة والتصرف في النفايات، إلى جانب استعراض مشاريع مبتكرة تسعى إلى تقديم حلول عملية للإشكاليات البيئية.

الذكاء الاصطناعي في خدمة الفلاحة والموارد المائية

شكّلت إدارة الموارد المائية وتطوير الممارسات الفلاحية المستدامة أحد المحاور المهمة في التظاهرة، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها تونس نتيجة تواتر فترات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وتزايد الضغط على الموارد الطبيعية.

وفي هذا الإطار، تبرز أهمية الذكاء الاصطناعي في تحسين التصرف في المياه، من خلال تحليل المعطيات المتعلقة بالاستهلاك ومراقبة شبكات التوزيع والكشف المبكر عن التسربات، بما يساعد على الحد من ضياع المياه وتحسين كفاءة استغلالها.

أما في المجال الفلاحي، فتتيح أنظمة الري الذكي إمكانية تحديد حاجيات المزروعات من المياه اعتمادًا على معطيات رطوبة التربة والظروف المناخية ومراحل نمو النباتات. ويمكن لهذه التقنيات أن تساعد الفلاحين على ضبط عمليات الري وتفادي الاستهلاك المفرط للمياه، مع المحافظة على ظروف إنتاج ملائمة للمحاصيل.

كما توفر صور الأقمار الاصطناعية والبيانات المناخية أدوات إضافية لمتابعة حالة المزروعات ورصد بعض المؤشرات المرتبطة بالإجهاد المائي والتغيرات الجوية. وتساعد هذه المعطيات على تحسين اتخاذ القرار الفلاحي والاستعداد للمخاطر المناخية، خاصة خلال فترات الجفاف وموجات الحرارة.

وتكتسي هذه التطبيقات أهمية بالنسبة إلى تونس، حيث يمثل ترشيد استهلاك المياه وتحسين مردودية الموارد المتاحة تحديًا أساسيًا أمام القطاع الفلاحي، ما يجعل من تطوير الحلول الرقمية أحد المسارات الممكنة لدعم الإنتاج المستدام.

البحث العلمي والمؤسسات الناشئة في قلب التظاهرة

إلى جانب النقاشات المتعلقة بالتكنولوجيا والبيئة، خصص الصالون مساحة مهمة للبحث العلمي وريادة الأعمال، من خلال مشاركة مؤسسات جامعية وبحثية، من بينها المعهد الوطني للعلوم الفلاحية بتونس، إلى جانب مؤسسات ناشئة تعمل على تطوير حلول مبتكرة في مجالات الاقتصاد الأخضر.

وأتاحت التظاهرة فرصة للتعريف بعدد من المشاريع التكنولوجية وتبادل الخبرات بين الباحثين وأصحاب المؤسسات والمهنيين، مع التركيز على أهمية الاستفادة من نتائج البحث العلمي في معالجة الإشكاليات التي تواجه القطاعات الاقتصادية والإنتاجية.

وفي هذا السياق، احتضن الصالون مسابقة «IA4EARTH»، التي شهدت اختيار 20 مؤسسة ناشئة للتنافس على ثلاث جوائز، في مبادرة تهدف إلى تشجيع المشاريع القائمة على توظيف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة في تقديم حلول للتحديات البيئية.

وشكّلت المسابقة فضاءً لأصحاب المشاريع لعرض أفكارهم والتعريف بتطبيقاتها، فضلًا عن التواصل مع الخبراء والفاعلين الاقتصاديين وبحث فرص تطوير هذه الابتكارات وتحويلها إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.

ويعكس الاهتمام بالمؤسسات الناشئة الدور المتنامي الذي يمكن أن تؤديه المبادرات التكنولوجية في تطوير خدمات جديدة مرتبطة بالبيئة والطاقة والمياه، وفتح آفاق اقتصادية أمام الشباب والباحثين.

التمويل المسؤول ودعم المشاريع المستدامة

مثّل التمويل المسؤول أحد المحاور الرئيسية للصالون، باعتباره عنصرًا مهمًا في مساعدة المؤسسات على تطوير مشاريعها واعتماد تكنولوجيات تراعي المتطلبات البيئية.

وتناولت النقاشات أهمية توفير آليات تمويل تتلاءم مع طبيعة المشاريع المبتكرة، خاصة تلك التي تتطلب استثمارات أولية في البحث والتطوير والتجهيزات التكنولوجية، قبل الوصول إلى مرحلة التسويق أو التطبيق الفعلي.

كما طُرحت مسألة تعزيز التعاون بين المؤسسات المالية والفاعلين الاقتصاديين ومراكز البحث، بهدف تسهيل انتقال المشاريع من مرحلة الفكرة إلى التنفيذ، ودعم المبادرات التي تسعى إلى تحسين كفاءة استهلاك الطاقة والمياه والحد من التأثيرات البيئية للأنشطة الاقتصادية.

وفي هذا الإطار، يبرز التمويل الأخضر باعتباره أحد الأدوات التي يمكن أن تساهم في تشجيع الاستثمار في الحلول المستدامة، شريطة أن تكون المشاريع مدعومة بدراسات واضحة وقادرة على تحقيق نتائج اقتصادية وبيئية قابلة للقياس.

من الابتكار التكنولوجي إلى التطبيق الميداني

أثارت أشغال الصالون أيضًا مسألة تحويل الابتكارات الرقمية إلى حلول قابلة للاستعمال في الواقع، في ظل التحديات المرتبطة بتوفير البيانات الدقيقة وتكوين الكفاءات وتكاليف اعتماد التقنيات الحديثة.

فنجاح المشاريع القائمة على الذكاء الاصطناعي لا يتوقف على تطوير التطبيقات والأنظمة الرقمية فحسب، بل يرتبط كذلك بقدرتها على الاستجابة لحاجيات المستخدمين وإمكانية إدماجها في الأنشطة اليومية للمؤسسات.

ويبرز هذا التحدي بوضوح في القطاعات الإنتاجية، حيث تتطلب الاستفادة من التكنولوجيا مراعاة الإمكانيات الفنية والمالية المتاحة، إلى جانب توفير المرافقة والتكوين لضمان الاستخدام الفعلي للحلول المقترحة.

وقد أتاحت الدورة الثالثة لصالون الاقتصاد الأخضر فرصة لتسليط الضوء على هذه الرهانات، وإبراز دور التعاون بين الباحثين والمؤسسات الناشئة والفاعلين الاقتصاديين في تطوير مشاريع تجمع بين الابتكار والجدوى الاقتصادية والمحافظة على الموارد الطبيعية.

وبين تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المياه والفلاحة، والمشاريع التي قدمتها المؤسسات الناشئة، والنقاشات المتعلقة بالتمويل المسؤول، عكست التظاهرة اتساع مجالات استخدام التكنولوجيا في دعم التنمية المستدامة، مع بقاء التحدي الأساسي في تحويل هذه الإمكانات إلى تطبيقات عملية تحقق نتائج ملموسة.



مريم بن الحاج علي 

الاكثر قراءة

  • وزارة الفلاحة: تعزيز التكوين المهني الفلاحي لاستقطاب الشباب ومواكبة التحول الرقمي

    أكد مدير وكالة الإرشاد والتكوين الفلاحي، إقبال المستوري، أن وزارة الفلاحة تعمل على مزيد دعم منظومة التكوين المهني الفلاحي، سواء على مستوى التكوين الأساسي أو التكوين المستمر، باعتبارها من الآليات المهمة لتوفير فرص التشغيل وبعث المشاريع لفائدة الشباب وأوضح المستوري، في تصريحه لإذاعة موزاييك أف أم، أن منظومة التكوين الفلاحي تستقطب سنويًا نحو ألف متكون في التكوين الأساسي وقرابة 4 آلاف متكون في التكوين المستمر، عبر شبكة تضم 39 مركز تكوين موزعة على مختلف جهات البلاد وأشار إلى أن مراكز التكوين الفلاحي تمثل جهازًا داعمًا لبقية هياكل الدولة المختصة في تكوين الشباب، مبرزًا أن عددًا من هذه المراكز مجهز بأحدث الوسائل التكنولوجية، بما يمكّن المتكونين من اكتساب المهارات اللازمة ومواكبة التطورات الحديثة في القطاع الفلاحي من جهته، شدد مدير ديوان وزير الفلاحة، هيكل حشلاف، في إطار الاحتفال بالعيد الوطني للفلاحة، على أن الأمن الغذائي لم يعد مرتبطًا فقط بالإنتاج وتوفير المواد الغذائية، بل أصبح قائمًا أساسًا على إعداد كفاءات بشرية مؤهلة تمتلك المعرفة والقدرة على الابتكار والتأقلم مع التحولات العالمية وأكد أن الوزارة تولي أهمية خاصة لمنظومة التكوين المهني الفلاحي باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي وتحسين الإنتاجية وخلق فرص العمل ودعم الاستثمار والتنمية الجهوية كما أشار حشلاف إلى أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على تونس تسريع رقمنة منظومة التكوين والإرشاد الفلاحي، موضحًا أن الوزارة شرعت في تطوير المحتويات الرقمية واعتماد منصات تعليمية حديثة، إلى جانب توظيف الوسائل الذكية والتكنولوجيا الحديثة في التكوين والتأطير والمتابعة ​


  • رئيس الجمهورية: الاحتكار والتلاعب بحصص التوزيع يحرم صغار الفلاحين من مادة الأمونيتر

    ​تناول رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال اللقاء الذي جمعه عشية أمس، الأربعاء 28 جانفي 2026، بقصر قرطاج بوزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عزّالدين بن الشيخ، جملة من القضايا، من بينها عملية توزيع مادة الأمونيتر بعدد من ولايات الجمهورية، ولا سيما ولايات بنزرت وجندوبة وسليانة، وذلك بعد تسجيل تحسّن طفيف في الوضع بعدد من الولايات الأخرىوأوضح رئيس الدولة، وفق البلاغ الاعلامي للرئاسة، أنّ بعض الممارسات المسجّلة ترتقي إلى مستوى الجريمة، حيث يتمّ حرمان صغار الفلاحين من مادة الأمونيتر نتيجة الاحتكار والتلاعب بحصص التوزيع، مشيراً إلى أنّ ممارسات مماثلة سُجّلت سابقاً عند إحداث ديوان الأعلاف، حين عمد البعض إلى احتكار مختلف أنواع الأعلاف وبيعها بأسعار تقلّ عن تلك التي يضبطها الديوان المذكور، في مسعى لتفليسه والاعتداء على المال العامكما جدّد رئيس الجمهورية التطرّق إلى موسم جني الزيتون، مشيراً إلى محدودية طاقة التخزين لدى الديوان الوطني للزيت، ومؤكّداً ضرورة مضاعفة العمل حتى يضطلع بدوره على الوجه المطلوب. وفي هذا السياق، أسدى تعليماته بمواصلة توزيع زيت الزيتون وجزء من صابة التمور بالسوق الداخلية وعبر الوداديات، بما يضمن استفادة المواطن والفلاح على وجه الخصوص، إلى جانب مواصلة البحث عن أسواق جديدة للتصديرتناول رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال اللقاء الذي جمعه عشية أمس، الأربعاء 28 جانفي 2026، بقصر قرطاج بوزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عزّالدين بن الشيخ، جملة من القضايا، من بينها عملية توزيع مادة الأمونيتر بعدد من ولايات الجمهورية، ولا سيما ولايات بنزرت وجندوبة وسليانة، وذلك بعد تسجيل تحسّن طفيف في الوضع بعدد من الولايات الأخرىوتناول اللقاء كذلك السياسة المائية في تونس على مدى العقود الماضية، حيث شدّد رئيس الدولة على ضرورة القيام بعمليات دورية لصيانة السدود وجهر الأودية، مبرزاً أنّ عدداً من السدود تعرّض للإهمال وتحول بعضها إلى أثر بعد عين، على غرار سدّ الأخماس بولاية سليانة الذي كانت طاقة استيعابه تتراوح بين 5 و7 ملايين متر مكعّب. كما أشار إلى الإهمال الذي طال عديد الأودية التي لم تُجهر منذ عقود، فضلاً عن البحيرات الجبلية التي تراكمت بها الأتربة منذ سبعينات القرن الماضي​​


  • نابل: الدورة الأولى للمعرض الفلاحي والإنتاج الحيواني والصيد البحري في مارس المقبل

    تحتضن ولاية نابل من 26 إلى 29 مارس 2026 الدورة الأولى للمعرض الفلاحي والإنتاج الحيواني والصيد البحري، وذلك بمركز المعارض بالجهة، في تظاهرة تهدف إلى تنشيط الدورة الاقتصادية وتعزيز إشعاع الجهة على المستويين الجهوي والوطنيويمثل هذا الحدث مناسبة لعرض المنتجات الفلاحية المحلية وتقريب المسافات بين المنتجين والمزوّدين، فضلاً عن دعم الشراكات المهنية وتطوير مسالك الترويجوسيشارك في المعرض عدد من الفلاحين والمؤسسات والشركات الناشئة الناشطة في مجالات الفلاحة والإنتاج الحيواني والصيد البحري، بما يعزز تبادل الخبرات ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون والاستثمارويتضمن البرنامج عرضاً وبيعاً مباشراً للمنتجات الفلاحية من المنتج إلى المستهلك، إلى جانب تنظيم ندوات علمية تناقش أبرز التحديات التي يواجهها القطاع والحلول الممكنة لتطويرهويُذكر أن القطاع الفلاحي بولاية نابل يساهم بنحو 15 بالمائة من الإنتاج الفلاحي الوطني، كما تحتل الجهة مراتب متقدمة وطنياً في عدد من القطاعات الفلاحية، خاصة التوابل والفراولة والحمضيات​


التعليقات