منارة كل فلاح

منارة كل فلاح

التمور التونسية تتجاوز المليار دينار… وخطة لفتح أسواق جديدة

التمور التونسية، صادرات التمور، دقلة النور، تصدير التمور التونسية، عائدات صادرات التمور، موسم التمور 2026-2027، المجمع المهني المشترك للتمور، قيصر بن عرفة، مشتقات التمور، عجينة التمور، شراب التمر، مسحوق التمر، الصناعات الغذائية، الأسواق العالمية، الأسواق الواعدة، الفلاحة التونسية، الصادرات الفلاحية، التغيرات المناخية، تثمين التمور، قطاع التمور في تونس، استراتيجية التمور 2055، IFSA 2027.

تدخل منظومة التمور التونسية موسم 2026-2027 على وقع رقم لافت في التصدير، بعد أن تجاوزت العائدات للمرة الأولى حاجز المليار دينار، مقابل تصدير نحو 160 ألف طن من التمور، أغلبها من صنف دقلة النور.

نتائج تعكس الوزن المتزايد للتمور ضمن الصادرات الفلاحية والغذائية التونسية، لكنها تضع القطاع في الوقت نفسه أمام تحدٍّ جديد: كيف يمكن المحافظة على الأسواق الحالية، وفتح وجهات جديدة، وتحويل جزء أكبر من الإنتاج إلى منتجات ذات قيمة مضافة أعلى؟

في هذا السياق، أعدّ المجمع المهني المشترك للتمور برنامجًا ترويجيًا جديدًا لموسم 2026-2027، يراهن على السوق الخارجية والداخلية في آن واحد، وفق ما أفاد به المدير العام للمجمع، قيصر بن عرفة، لوكالة تونس إفريقيا للأنباء.

مليار دينار و160 ألف طن

يمثل تجاوز عائدات صادرات التمور حاجز المليار دينار محطة مهمة بالنسبة إلى القطاع، خاصة أن الكميات المصدرة بلغت حوالي 160 ألف طن.

وتبقى دقلة النور في قلب النشاط التصديري، باعتبارها أحد أبرز أصناف التمور التونسية الموجهة إلى الأسواق الخارجية.

لكن نجاح الموسم التصديري لا يُقاس بالكميات والعائدات فقط، إذ تسعى الهياكل المهنية إلى تثبيت موقع المنتوج التونسي في الأسواق التي نجح في دخولها، بالتوازي مع البحث عن فرص جديدة في ظل منافسة دولية متزايدة.

ولهذا يركز البرنامج الجديد على تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين ومتابعة الاستعداد للمواسم التصديرية والعمل على تحسين القدرة التنافسية للمنتوج التونسي.

منافسة دولية ومناخ وتكاليف مرتفعة

ورغم النتائج المسجلة، لا تعمل منظومة التمور بمعزل عن التحولات التي يعرفها القطاع الفلاحي.

فبحسب المدير العام للمجمع، يأخذ البرنامج الجديد بعين الاعتبار جملة من التحديات، في مقدمتها التغيرات المناخية وانعكاساتها على الإنتاج والإنتاجية.

ويضاف إلى العامل المناخي ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل واللوجستيك، إلى جانب اشتداد المنافسة في الأسواق العالمية.

وهو ما يعني أن المحافظة على الحصة التونسية في بعض الأسواق لم تعد مرتبطة بجودة المنتوج فقط، بل كذلك بالأسعار والتعليب والخدمات اللوجستية والقدرة على الاستجابة لمتطلبات المستوردين والمستهلكين.

البحث عن أسواق جديدة

يقوم أحد المحاور الرئيسية للبرنامج الترويجي على المحافظة على الأسواق التقليدية مع التوجه نحو أسواق واعدة جديدة.

وسيتم ذلك من خلال دعم مشاركة تونس في الصالونات والتظاهرات الدولية المتخصصة، بالتنسيق مع المهنيين، بهدف المحافظة على العلاقات التجارية القائمة وربط علاقات جديدة مع المستوردين والفاعلين في قطاع الصناعات الغذائية.

وتراهن هذه المقاربة على تعزيز التعريف بجودة التمور التونسية وخصوصياتها، مع تطوير أدوات الترويج بما يتلاءم مع التحولات التي تشهدها الأسواق العالمية.

غير أن فتح سوق جديدة لا يعني فقط إرسال كميات إضافية من التمور، بل يتطلب فهم متطلبات المستهلكين وشروط النفاذ والتعليب والتسويق والمواصفات المطلوبة في كل وجهة.

السوق التونسية تدخل المعادلة

البرنامج الجديد لا ينظر إلى التصدير باعتباره الوجهة الوحيدة للمنتوج.

فالسوق المحلية تمثل بدورها محورًا ضمن الخطة، خاصة من خلال مواصلة تجربة نقاط البيع المباشر من المنتج إلى المستهلك بعد أن لقيت، وفق المجمع، استحسانًا من الفلاحين والمستهلكين.

ويعتزم المجمع تنظيم هذه التجربة على مرحلتين: الأولى مباشرة بعد موسم الإنتاج، والثانية قبيل شهر رمضان الذي يشهد عادة ارتفاعًا في استهلاك التمور.

ويهدف هذا التوجه إلى تقريب المنتوج من المستهلك وتوفير التمور بأسعار مقبولة، مع تقليص عدد الحلقات بين المنتج والمستهلك قدر الإمكان.

كما يشمل البرنامج المشاركة في التظاهرات المحلية والجهوية والوطنية وتنظيم حملات إشهارية وترويجية لدفع استهلاك التمور ومشتقاتها داخل تونس.

الرهان القادم: ليس التمر فقط

من أبرز ملامح البرنامج الجديد التوجه نحو إعطاء مساحة أكبر لـمشتقات التمور.

فالرهان لا يقتصر على تصدير التمور في شكلها التقليدي، بل يشمل تطوير منتجات مصنعة يمكن أن تمنح القطاع قيمة مضافة أكبر وتفتح أمامه أسواقًا وفئات جديدة من المستهلكين.

ومن بين المنتجات التي يمكن تطوير حضورها عجينة التمور وشراب التمر ومسحوق التمر، إلى جانب منتجات غذائية أخرى تعتمد على التمور كمادة أولية.

وتكتسب هذه الصناعات أهمية خاصة لأنها تسمح بتنويع العرض وعدم حصر قيمة القطاع في بيع المنتوج الخام أو شبه المصنع.

كما يمكن أن توفر فرصًا أكبر لتثمين جزء من الإنتاج وإدماجه في الصناعات الغذائية.

موعد مع IFSA 2027

وفي هذا الإطار، يعتزم المجمع المشاركة في الصالون الدولي للصناعات الغذائية بإفريقيا IFSA 2027 للتعريف بمشتقات التمور التونسية وجودتها وخصوصياتها.

والهدف من المشاركة لا يقتصر على عرض المنتجات، بل يشمل كذلك ربط علاقات مع المتعاملين والمهنيين واستكشاف فرص تجارية جديدة.

ويتقاطع هذا التوجه مع تنامي الاهتمام الدولي بالمنتجات الغذائية الطبيعية، ما يفتح مجالًا أمام تطوير منتجات مشتقة من التمور موجهة إلى استعمالات غذائية متنوعة.

من تصدير الكمية إلى تصدير القيمة

هنا يبرز أحد أهم الرهانات المستقبلية للقطاع.

فتصدير 160 ألف طن وتحقيق أكثر من مليار دينار من العائدات يمثلان نتيجة مهمة، لكن تطوير المنظومة على المدى الطويل يمر كذلك عبر رفع القيمة التي يتم خلقها من كل كيلوغرام منتج.

وكلما ارتفعت عمليات التحويل والتصنيع والتعليب والتسويق، أصبحت القيمة الاقتصادية للتمور مرتبطة بمنظومة أوسع من مجرد الإنتاج الفلاحي.

وهذا يطرح تحديات تتعلق بالاستثمار في الصناعات التحويلية والابتكار والتعبئة والتغليف والتسويق والوصول إلى شبكات توزيع جديدة.

استراتيجية تصل إلى سنة 2055

التحرك لا يقتصر على الموسم الحالي.

فقد أعلن قيصر بن عرفة عن الشروع في إعداد دراسة استراتيجية لقطاع التمور في أفق سنة 2055، في خطوة تهدف إلى استشراف التحولات التي قد تواجه المنظومة خلال العقود المقبلة.

ومن بين الملفات التي ستتناولها الدراسة التغيرات المستقبلية للقطاع وسبل التأقلم معها، إضافة إلى الإشكال المرتبط بتقدم موعد شهر رمضان مقارنة بموسم جني التمور.

وتكتسي هذه المسألة أهمية تجارية، بالنظر إلى المكانة التي يحتلها رمضان في استهلاك التمور محليًا وفي عدد من الأسواق الخارجية.

مخطط ترويجي لثلاث سنوات

وبالتوازي مع الدراسة الاستراتيجية، يعتزم المجمع إعداد البنود المرجعية لإنجاز مخطط عمل ترويجي يمتد على ثلاث سنوات.

والهدف هو الانتقال من الحملات والأنشطة المرتبطة بموسم واحد إلى رؤية ترويجية أكثر استمرارية، تربط بين السوق المحلية والأسواق الخارجية ومشتقات التمور والوجهات الجديدة.

ويمكن لمثل هذه المقاربة أن تساعد على تحديد الأولويات والأسواق المستهدفة والأدوات الترويجية المطلوبة لكل مرحلة.

ماذا بعد المليار دينار؟

وصول عائدات صادرات التمور التونسية إلى أكثر من مليار دينار يمثل محطة بارزة، لكنه في الوقت نفسه يرفع سقف التحديات أمام المنظومة.

فالقطاع مطالب بالمحافظة على أسواقه في مواجهة المنافسة، والتأقلم مع التغيرات المناخية، والتحكم قدر الإمكان في ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، إلى جانب تطوير التصنيع والترويج وتنويع الوجهات.

وبين 160 ألف طن من الصادرات وأكثر من مليار دينار من العائدات، يبدو أن السؤال بالنسبة إلى السنوات المقبلة لن يكون فقط: كم طنًا ستصدر تونس؟

بل أيضًا: كم من القيمة المضافة يمكن أن تحتفظ بها تونس من تمورها قبل أن تصل إلى المستهلك في الأسواق العالمية؟

​

الاكثر قراءة

  • وزارة الفلاحة: تعزيز التكوين المهني الفلاحي لاستقطاب الشباب ومواكبة التحول الرقمي

    أكد مدير وكالة الإرشاد والتكوين الفلاحي، إقبال المستوري، أن وزارة الفلاحة تعمل على مزيد دعم منظومة التكوين المهني الفلاحي، سواء على مستوى التكوين الأساسي أو التكوين المستمر، باعتبارها من الآليات المهمة لتوفير فرص التشغيل وبعث المشاريع لفائدة الشباب وأوضح المستوري، في تصريحه لإذاعة موزاييك أف أم، أن منظومة التكوين الفلاحي تستقطب سنويًا نحو ألف متكون في التكوين الأساسي وقرابة 4 آلاف متكون في التكوين المستمر، عبر شبكة تضم 39 مركز تكوين موزعة على مختلف جهات البلاد وأشار إلى أن مراكز التكوين الفلاحي تمثل جهازًا داعمًا لبقية هياكل الدولة المختصة في تكوين الشباب، مبرزًا أن عددًا من هذه المراكز مجهز بأحدث الوسائل التكنولوجية، بما يمكّن المتكونين من اكتساب المهارات اللازمة ومواكبة التطورات الحديثة في القطاع الفلاحي من جهته، شدد مدير ديوان وزير الفلاحة، هيكل حشلاف، في إطار الاحتفال بالعيد الوطني للفلاحة، على أن الأمن الغذائي لم يعد مرتبطًا فقط بالإنتاج وتوفير المواد الغذائية، بل أصبح قائمًا أساسًا على إعداد كفاءات بشرية مؤهلة تمتلك المعرفة والقدرة على الابتكار والتأقلم مع التحولات العالمية وأكد أن الوزارة تولي أهمية خاصة لمنظومة التكوين المهني الفلاحي باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي وتحسين الإنتاجية وخلق فرص العمل ودعم الاستثمار والتنمية الجهوية كما أشار حشلاف إلى أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على تونس تسريع رقمنة منظومة التكوين والإرشاد الفلاحي، موضحًا أن الوزارة شرعت في تطوير المحتويات الرقمية واعتماد منصات تعليمية حديثة، إلى جانب توظيف الوسائل الذكية والتكنولوجيا الحديثة في التكوين والتأطير والمتابعة ​


  • رئيس الجمهورية: الاحتكار والتلاعب بحصص التوزيع يحرم صغار الفلاحين من مادة الأمونيتر

    ​تناول رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال اللقاء الذي جمعه عشية أمس، الأربعاء 28 جانفي 2026، بقصر قرطاج بوزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عزّالدين بن الشيخ، جملة من القضايا، من بينها عملية توزيع مادة الأمونيتر بعدد من ولايات الجمهورية، ولا سيما ولايات بنزرت وجندوبة وسليانة، وذلك بعد تسجيل تحسّن طفيف في الوضع بعدد من الولايات الأخرىوأوضح رئيس الدولة، وفق البلاغ الاعلامي للرئاسة، أنّ بعض الممارسات المسجّلة ترتقي إلى مستوى الجريمة، حيث يتمّ حرمان صغار الفلاحين من مادة الأمونيتر نتيجة الاحتكار والتلاعب بحصص التوزيع، مشيراً إلى أنّ ممارسات مماثلة سُجّلت سابقاً عند إحداث ديوان الأعلاف، حين عمد البعض إلى احتكار مختلف أنواع الأعلاف وبيعها بأسعار تقلّ عن تلك التي يضبطها الديوان المذكور، في مسعى لتفليسه والاعتداء على المال العامكما جدّد رئيس الجمهورية التطرّق إلى موسم جني الزيتون، مشيراً إلى محدودية طاقة التخزين لدى الديوان الوطني للزيت، ومؤكّداً ضرورة مضاعفة العمل حتى يضطلع بدوره على الوجه المطلوب. وفي هذا السياق، أسدى تعليماته بمواصلة توزيع زيت الزيتون وجزء من صابة التمور بالسوق الداخلية وعبر الوداديات، بما يضمن استفادة المواطن والفلاح على وجه الخصوص، إلى جانب مواصلة البحث عن أسواق جديدة للتصديرتناول رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال اللقاء الذي جمعه عشية أمس، الأربعاء 28 جانفي 2026، بقصر قرطاج بوزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عزّالدين بن الشيخ، جملة من القضايا، من بينها عملية توزيع مادة الأمونيتر بعدد من ولايات الجمهورية، ولا سيما ولايات بنزرت وجندوبة وسليانة، وذلك بعد تسجيل تحسّن طفيف في الوضع بعدد من الولايات الأخرىوتناول اللقاء كذلك السياسة المائية في تونس على مدى العقود الماضية، حيث شدّد رئيس الدولة على ضرورة القيام بعمليات دورية لصيانة السدود وجهر الأودية، مبرزاً أنّ عدداً من السدود تعرّض للإهمال وتحول بعضها إلى أثر بعد عين، على غرار سدّ الأخماس بولاية سليانة الذي كانت طاقة استيعابه تتراوح بين 5 و7 ملايين متر مكعّب. كما أشار إلى الإهمال الذي طال عديد الأودية التي لم تُجهر منذ عقود، فضلاً عن البحيرات الجبلية التي تراكمت بها الأتربة منذ سبعينات القرن الماضي​​


  • نابل: الدورة الأولى للمعرض الفلاحي والإنتاج الحيواني والصيد البحري في مارس المقبل

    تحتضن ولاية نابل من 26 إلى 29 مارس 2026 الدورة الأولى للمعرض الفلاحي والإنتاج الحيواني والصيد البحري، وذلك بمركز المعارض بالجهة، في تظاهرة تهدف إلى تنشيط الدورة الاقتصادية وتعزيز إشعاع الجهة على المستويين الجهوي والوطنيويمثل هذا الحدث مناسبة لعرض المنتجات الفلاحية المحلية وتقريب المسافات بين المنتجين والمزوّدين، فضلاً عن دعم الشراكات المهنية وتطوير مسالك الترويجوسيشارك في المعرض عدد من الفلاحين والمؤسسات والشركات الناشئة الناشطة في مجالات الفلاحة والإنتاج الحيواني والصيد البحري، بما يعزز تبادل الخبرات ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون والاستثمارويتضمن البرنامج عرضاً وبيعاً مباشراً للمنتجات الفلاحية من المنتج إلى المستهلك، إلى جانب تنظيم ندوات علمية تناقش أبرز التحديات التي يواجهها القطاع والحلول الممكنة لتطويرهويُذكر أن القطاع الفلاحي بولاية نابل يساهم بنحو 15 بالمائة من الإنتاج الفلاحي الوطني، كما تحتل الجهة مراتب متقدمة وطنياً في عدد من القطاعات الفلاحية، خاصة التوابل والفراولة والحمضيات​


التعليقات